رقابة صيفية مكثفة تعزز موثوقية الغذاء العضوي وترسخ ثقافة الامتثال في مكة المكرمة


جدة – ماهر عبدالوهاب
في وقتٍ تشهد فيه منطقة مكة المكرمة حراكًا اقتصاديًا متسارعًا وتزايدًا في الطلب على المنتجات الغذائية خلال العام وفي موسم الصيف ، يواصل فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالمنطقة تنفيذ برامج رقابية وميدانية مكثفة تستهدف تعزيز سلامة الغذاء، وحماية المستهلك، ورفع مستويات الامتثال في الأسواق، بما يواكب النمو المتزايد في حركة الإنتاج والتسويق الغذائي.


وفي هذا السياق، كثّفت إدارة الرقابة والامتثال أعمالها الميدانية في أسواق النفع العام ومنافذ بيع المنتجات العضوية ، ضمن منظومة رقابية متكاملة تُعنى بالتحقق من جودة المنتجات وسلامتها، والتأكد من التزام المنشآت بالاشتراطات الصحية والفنية والأنظمة المنظمة للأنشطة الزراعية والغذائية.
وأوضح المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، أن الوزارة رفعت جاهزيتها الرقابية والتوعوية في مختلف محافظات المنطقة خلال موسم الصيف، بهدف تعزيز سلامة السلسلة الغذائية وضمان توفير بيئة استهلاكية آمنة وصحية، ترتكز على أعلى معايير الجودة والامتثال.
و اوضح ال دغيس ان قطاع الزراعة العضوية يحضى باهتمام خاص ضمن هذه الجهود؛ إذ تمثل الرقابة والامتثال فيه خط الدفاع الأول عن مصداقية المنتج العضوي، من خلال التحقق المستمر من تطبيق المعايير الوطنية المعتمدة في جميع مراحل الإنتاج والتصنيع والتعبئة والتسويق، بما يضمن وصول منتجات عضوية موثوقة وآمنة إلى المستهلك، ويحافظ على الثقة المتنامية بهذا القطاع الواعد وذلك مع الجهات ذات العلاقة .
وتشمل الجولات الرقابية متابعة المزارع والمنشآت العضوية ومنافذ البيع، والتأكد من سلامة المدخلات الزراعية المستخدمة، ومراجعة شهادات الاعتماد العضوي، وسحب العينات وإخضاعها للفحوصات المخبرية اللازمة للكشف عن أي متبقيات أو مواد غير مصرح بها، إلى جانب رصد المخالفات المرتبطة باستخدام شعار «عضوي» أو تسويق منتجات غير مطابقة للمعايير المعتمدة.
وفي إطار تطوير أدوات الرقابة الميدانية ورفع كفاءة المتابعة، فعّلت الإدارة نموذج «المتابعة التشغيلية لفروع الزراعة العضوية»، الذي يهدف إلى توحيد الإجراءات الرقابية، وتعزيز جودة التقارير الميدانية، وتحسين آليات الرصد والتوثيق بما يرفع من كفاءة الأداء ويعزز دقة المخرجات الرقابية.
كما تواصل الكوادر الفنية المتخصصة في الزراعة العضوية حضورها الميداني في أسواق التموين الغذائي الكبرى ومنافذ البيع، للتعريف بالشعار الوطني للمنتجات العضوية، الذي يمثل العلامة الرسمية المعتمدة من وزارة البيئة والمياه والزراعة، ويمنح المستهلك مؤشرًا واضحًا على أن المنتج خضع لإجراءات التوثيق والرقابة، وتم إنتاجه وفق المعايير السعودية للزراعة العضوية.
ويُعد الشعار الوطني أحد أهم أدوات حماية المستهلك وتعزيز الشفافية في السوق؛ إذ يتيح الرقم المرجعي المرفق به إمكانية التحقق من بيانات المنتج والجهة المانحة للشهادة وصلاحيتها، بما يسهم في رفع مستوى الموثوقية، ويحد من أي ممارسات تسويقية مضللة قد تستغل الطلب المتزايد على المنتجات العضوية.
ولا تقتصر أدوار إدارة الرقابة والامتثال على أعمال التفتيش وضبط المخالفات فحسب، بل تمتد إلى ترسيخ ثقافة الامتثال لدى المنتجين والمستهلكين، ومتابعة التراخيص والتصاريح، واستقبال البلاغات والشكاوى والتحقق منها، إلى جانب توظيف التقنيات الرقمية والأنظمة الذكية لتعزيز كفاءة الرقابة وسرعة الاستجابة ورفع جودة الخدمات الرقابية.
وتعكس هذه الجهود التزام وزارة البيئة والمياه والزراعة ببناء منظومة غذائية أكثر أمانًا واستدامة وموثوقية، ترتكز على معايير واضحة للرقابة والجودة، وتسهم في تعزيز الأمن الغذائي وحماية الصحة العامة ودعم مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي ظل ما تشهده منطقة مكة المكرمة من نشاط اقتصادي متنامٍ وحركة تجارية متجددة خلال المواسم المختلفة، تبرز الرقابة والامتثال بوصفهما ركيزة أساسية لضمان استقرار الأسواق وحماية المستهلك وتعزيز الثقة بالمنتج الوطني، بما يرسخ مكانة المنطقة نموذجًا للتكامل بين التنمية الاقتصادية وجودة الحياة والاستدامة.







