مقالات وآراء

حين تقف الأقدار… ويبدأ الدعاء

أ. نوال أحمد الزهراني :

هناك لحظات في الحياة تقف عندها أرواحنا صامتة، ربما لثوانٍ، وربما يطول الصمت حتى يعجز عنه الوصف. لحظات نتمنى فيها لو أن بين أيدينا مفاتيح الأقدار، فنمنح من نحب ثوب العافية، وننتزع من صدورهم وجع المرض، ونبدّل أنينهم ابتسامة، وآلامهم طمأنينة.

لكن الإنسان، مهما بلغ من القوة أو العلم أو المكانة، يظل محدود القدرة، تقف إمكاناته عند حدودٍ رسمها الخالق سبحانه، فلا يملك إلا السعي، ولا يستطيع تغيير ما كُتب إلا بما شاء الله.

وحين تعجز الأيدي، تتجه القلوب إلى السماء. وحين تخذلنا الأسباب، يبقى باب الرجاء مفتوحًا لا يُغلق. فهناك رب كريم لا يعجزه شيء، يسمع الدعاء وإن خفت الصوت، ويعلم ما تخفيه القلوب قبل أن تنطق به الشفاه، ولا يرد من قصده موقنًا برحمته.

إن المرض يذكّرنا بحقيقة ضعفنا، لكنه في الوقت ذاته يعلّمنا أن القوة الحقيقية ليست فيما نملك، بل فيما نؤمن به. وأن أعظم ما نهديه لمن نحب، بعد الرعاية والاهتمام، دعوة صادقة تخرج من قلبٍ مخلص، لعلها تصادف ساعة إجابة، فيكتب الله بها شفاءً، أو يرفع بها بلاءً، أو يجعلها نورًا وأجرًا لا ينقطع.

فما دام لنا رب رحيم، فلن ينقطع الأمل، ولن يخبو الرجاء، وستظل الأكف مرفوعة إلى السماء، تردد بيقين: اللهم اشفِ كل مريض، وألبسه لباس الصحة والعافية، واجعل ما أصابه رفعةً في درجاته، وكفارةً لذنوبه، إنك على كل شيء قدير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com