غمرة الحناء.. موروث مكي يزيّن ليالي الأفراح وعادات تتوارثها الأجيال
هوية ثقافية تجمع أصالة الماضي بلمسات العصر ونقوش تعزز قيم التكافل


اشجان -ادراة التحرير
لا تزال “غمرة الحناء” إحدى أبرز العادات الاجتماعية التي تتوارثها الأسر في مكة المكرمة جيلًا بعد جيل؛ إذ تسبق مناسبات الزواج وتجسد جانبًا أصيلاً من الموروث الشعبي المرتبط بالهوية الثقافية لأهالي المنطقة، في مشهد تمتزج فيه قيم الفرح والتكافل الاجتماعي، وسط أجواء يغلب عليها الطابع التراثي والأهازيج الشعبية الدافئة.
وتُعد غمرة الحناء من المحطات الرئيسة في الاستعداد لحفل الزفاف؛ إذ تجتمع قريبات العروس وصديقاتها في ليلة خاصة تُزيَّن فيها الأيدي والأقدام بنقوش الحناء التقليدية، مما يعكس أصالة العادات المكية وحرص المجتمع على المحافظة على تفاصيلها، رغم ما شهدته حفلات الزواج الحديثة من تطور في أساليب التنظيم والاحتفال.
تبدأ الاستعدادات لهذه المناسبة بإعداد الحناء الطبيعي، الذي يُخلط وفق وصفات متوارثة تعتمد على مكونات طبيعية تمنحه لوناً ورائحةً مميزين. وتتولى حِرَفيّات متخصصات رسم الزخارف والنقوش المستوحاة من التراث المحلي، والتي تتميز بدقتها وتنوعها لتلبي مختلف الأذواق.
وتكتسب “ليلة الغمرة” بُعدًا اجتماعيًا يتجاوز مجرد التزين؛ إذ تمثل فرصةً لتلاقي أفراد العائلة والأقارب، وتعزيز أواصر المحبة وصلة الرحم. كما تشهد المناسبة تقديم تشكيلة من المأكولات والحلويات الشعبية والقهوة العربية الأصيلة، إلى جانب تبادل الهدايا الرمزية، بما يعكس قيم الكرم والضيافة التي عُرفت بها الأسر المكية.
ورغم التطور العصري، نجحت هذه العادة في الاحتفاظ بمكانتها وقيمتها الرمزية عبر دمج اللمسات الحديثة في الديكور والتنظيم دون المساس بجوهر المناسبة.
ويبرز هنا دور المهتمات بالحرف التقليدية اللواتي أسهمن في استمرار هذا الفن من خلال دمج النقوش التراثية بالزخارف الإسلامية والجماليات المحلية، بما يواكب تطلعات الأجيال الجديدة ويضمن استدامة هذا الإرث الشعبي الذي يُعد من أقدم وسائل الزينة والتعبير عن الفرح والتفاؤل في الجزيرة العربية.
المصدر: وكالة الأنباء واس







