مقالات وآراء

ذكرى مولدُ أميرِ التحوّل: سيرةُ نهضةٍ تُكتبُ من قلب الجزيرةفي آخر أيام اغسطس ٣١ 2026

اعداد/خالد على راجح بركات

 

يطلّ على المملكة موعدٌ يحمل في طيّاته أكثر من ذكرى ميلاد.

مقالات ذات صلة

إنه اليوم الذي وُلد فيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز عام 1985، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، ليصير لاحقاً اسماً مقترناً بمرحلةٍ أعادت رسم صورة الدولة والاقتصاد والمجتمع.

ميلادٌ هادئ في بيت الحكم، ثم مسارٌ طويل من الإعداد والعمل حتى أصبح الرجلُ عنوانَ نقلاتٍ كبرى لا تُقاس بالضجيج، بل بما تغيّر في حياة الناس وفي مكانة المملكة بين الأمم.

منذ أن تولّى المسؤوليات التنفيذية، بدا واضحاً أن مشروعه ليس إدارةً يومية للشأن العام فحسب، بل إعادة تعريفٍ لمعنى الدولة الحديثة في محيطها العربي والإسلامي.

جاءت رؤية المملكة 2030 لتضع أساساً واضحاً: أن الثروة النفطية نعمة، لكنها لا يجوز أن تبقى قدراً وحيداً.

ومن هنا انطلقت حركة تنويعٍ واسعة، فارتفعت مساهمة الأنشطة غير النفطية حتى صارت عماد الناتج، وتحوّل الاقتصاد من الاعتماد شبه الأحادي إلى شبكة قطاعات تتنافس وتتكامل: صناعة، خدمات، استثمار، سياحة، ترفيه، تقنية، وثقافة.وفي قلب هذه الحركة وقف صندوق الاستثمارات العامة محرّكاً لا مجرد خزينة.

نمت أصوله، واتسع أفقه، وأُطلقت من رحمه مشاريع كبرى أعادت تخيل الجغرافيا السعودية نفسها: مدنٌ تُبنى على الساحل وفي الصحراء، وجهاتٌ للبحر الأحمر، فضاءاتٌ للترفيه والمعرفة والرياضة.

ومع طرح جزء من أرامكو في الأسواق، انتقل الرمز الاقتصادي الأبرز إلى فضاء الشراكة العالمية، في إشارة إلى ثقة الدولة بقدرتها على إدارة التحوّل دون أن تفقد جوهر قوتها.

ولم يكن الاقتصاد أرقاماً في دفاتر، بل حياةً تُعاش.

انفتحت أبواب العمل أمام جيلٍ كامل، وتراجعت البطالة بين السعوديين والأهم أن المرأة لم تُعامل ملحقاً إصلاحياً، بل شريكاً أصيلاً في الدورة الإنتاجية؛ فاتسع حضورها في سوق العمل حتى تجاوز المستهدف الأول، وصارت جزءاً ظاهراً من المشهد المهني والإداري.

وفي السكن، تحول الحلم المنزلي من وعدٍ بعيد إلى واقعٍ أوسع للأسر، مع سياساتٍ جعلت التملك أقرب وأيسر.

أما جودة الحياة فخرجت من هامش الرفاه إلى صلب المشروع الوطني. السياحة لم تعد موسماً عابراً، بل قطاعاً ينمو ويتجاوز توقعاته المبكرة.

والترفيه والرياضة والثقافة صارت روافد اقتصادية وهوية معاصرة، لا تقطع مع الأصالة بل تعيد تقديمها بلغة العصر.

وفي الخلفية، مضى التحول الرقمي بهدوء حاسم: خدمات حكومية تصل إلى المواطن والشركة بضغطة، ومؤشرات تتقدم، ودولة تتعلّم أن السرعة والشفافية ليستا ترفاً إدارياً بل شرط بقاء.

وفي البعد السياسي، بقي الخطّ واضحاً: إصلاحٌ في الداخل، وتهدئةٌ في المحيط.

لم تُبنَ المكانة على إطالة النزاعات، بل على إعادة الدول العربية إلى عافيتها بالحوار والمصالحة ودعم مؤسسات الدولة.

ومن المصالحة الخليجية إلى مساعي نزع فتيل الأزمات في أكثر من ساحة، ظلّ الاستقرار هدفاً لا شعاراً.

ثم جاءت اتفاقية مكة للدفاع المشترك، الموقعة في أطهر بقاع الأرض بين المملكة وتركيا وباكستان، لتؤكد أن الأمن المشترك ليس تحالفاً ظرفياً، بل مبدأً يقول إن الاعتداء على واحدة اعتداء على الجميع، في إطار تعاون دفاعي يسعى إلى الردع لا إلى التصعيد.

هكذا يُقرأ ميلاد الأمير محمد بن سلمان اليوم: ليس تاريخاً شخصياً معلّقاً على جدار، بل نقطة ابتداء لرواية وطنٍ قرر أن يجدد نفسه من داخله.

نقلةٌ في الاقتصاد، ونقلةٌ في المجتمع، ونقلةٌ في الحضور الإقليمي، يجمعها خيطٌ واحد: أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بإرادةٍ ثابتة، ورؤيةٍ لا تهاب التحوّل، وعزمٍ يجعل من يوم الميلاد ذكرى لنهضةٍ ما زالت تكتب فصولها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com