لكم في القلب بيت


مرفت محمود طيب
يكبر الأبناء، وتكبر معهم حياتهم…
هذا يسافر من أجل عمله، وذاك ينشغل بمسيرته المهنية، أو العلمية ، وآخر يبدأ حياته الخاصة، وقد يأخذ العمل أو الدراسة أو مسؤوليات الحياة كل واحد منهم إلى مكان بعيد.
وهكذا، شيئًا فشيئًا، يقل حضورهم في البيت… لكن لا يقلّ مكانهم ومكانتهم في القلب.
نفرح حين يكبر أبناؤنا ويصبح لكل واحد منهم طريقه، ونفرح أكثر حين نراهم قادرين على الاعتماد على أنفسهم وصناعة حياتهم.
لكن هناك رسالة نحتاج أن تصل إليهم دائمًا:
استقلالكم لا يعني أنكم فقدتم بيتكم.
قد تبعدكم المدن، وتأخذكم الأعمال، وتشغلكم الحياة، وقد تمر أيام لا تجمعنا فيها مائدة واحدة ولا جلسة عائلية طويلة.
ومع ذلك، يبقى البيت بيتكم.
فإذا أتعبكم العمل، عودوا.
وإذا أثقلتكم الحياة، عودوا.
وإذا مررتم بوقت لم تعرفوا كيف تتعاملون معه، عودوا.
لا تنتظروا سببًا كبيرًا، ولا تشعروا أن عليكم أن تكونوا بخير قبل أن تعودوا.
عودوا حتى لو كنتم فقط بحاجة إلى مكان تشعرون فيه أنكم لستم مطالبين بأن تكونوا أقوياء طوال الوقت.
نحن لا نريد أن نمنعكم من الاستقلال، بل نريد أن نطمئنكم أن الاستقلال لا يعني الوحدة.
أن يكون لكم طريقكم، لا يعني ألا يكون لنا مكان في طريقكم.
وأن يصبح لكم بيتكم وحياتكم، لا يعني أن بيت العائلة أصبح للمناسبات والتجمعات الأسبوعية فقط ، أو أن ذلك البيت لذكريات الماضي.
قد تتغير المسافات، وتتبدل المسؤوليات، وتقل الزيارات، لكن مكان الأبناء في قلوب والديهم لا يتغير.
كبروا، واستقلوا، وسافروا، وانشغلوا …
ابنوا حياتكم كما تتمنون…
لكن إذا تعبتكم الحياة يومًا، لا تقولوا: “كبرنا ولم يعد لنا مكان هناك.”
لكم مكان دائمًا.
والباب الذي خرجتم منه يومًا… سيظل مفتوحًا لكم دائما وأبدا.
همسة إلى أبنائنا
لا تخافوا من العودة.
مهما أخذتكم الحياة بعيدًا، ومهما كبرتم واستقللتم، ستبقون أبناء هذا البيت… وأحبّته …
و لا تنسوا أن لكم في قلوبنا مكانًا لا يضيق، وفي أعيننا مكانًا لا يغيب ، فالبيت كالوطن مهما بعدتم وتعبتم تجدون الراحة والإطمئنان في بيتكم الأول .







