الراحة حين تسكن أرواحنا


نوال أحمد الزهراني
أن تبقى روحك وقلبك في حالةٍ من الهدوء الصامت، وأن تكون في كنف الأمان؛ فلا يزعجها صخب البشرية، ولا تُرهقها تقلّبات الظروف، ولا تستنزفها كثرة التفكير فيما لا تملك تغييره.
أن تنتظم دقّات قلبك، فلا تتسارع من خوف، ولا تتباطأ من وجع، وأن تسكن بجانب من يُلطّف حديثه، ولا يخدش جوانب روحك بكلمة أو موقف. فبعض الأرواح لا تحتاج إلى الكثير، بل تحتاج إلى مساحة آمنة تستطيع فيها أن تكون كما هي، دون تبرير أو تصنّع.
فتلك الروح، وذلك القلب، ليسا بحاجة إلى من يعكّر صفوهما، إن صفّت لهما الحياة يومًا؛ بل هما بحاجة إلى من يلقاهما بروحٍ بشوشة، وقلبٍ نقي، وحضورٍ يمنحهما الطمأنينة دون عناء.
الراحة أن تجد من يفهم صمتك قبل حديثك، ويشعر بتعبك دون أن تطلب منه السؤال، ويمنحك الأمان دون أن يجعلك تخشى فقده. أن تجد إنسانًا لا يثقل عليك حضوره، ولا يجعلك في حالة دفاع دائم عن مشاعرك ومواقفك.
وتزداد الراحة حين تتصالح مع نفسك، فتتوقف عن محاولة إرضاء الجميع، وتدرك أن بعض العلاقات تُترك بهدوء، وبعض الأبواب تُغلق حفاظًا على سلامك، وأن اختيارك للهدوء ليس ضعفًا، بل وعيٌ بقيمة ما يسكن داخلك.
تلك هي الراحة التي تحتاجها كل نفس، بلا استثناء؛ راحةٌ تمنحها السلام الداخلي، وتعيد إليها اتزانها، وتجعلها أكثر قدرة على مواجهة الحياة بثباتٍ ورضا.
وكذلك نجد الراحة في مؤاساة من يبحثون عنها؛ حين نمدّ لهم أيدينا، ونحتوي أوجاعهم، ونُعينهم بقلوبٍ صادقة على الوصول إلى شاطئ الأمان النفسي والاطمئنان الداخلي.
فربما تكون كلمةٌ لطيفة سببًا في طمأنينة قلب، وربما يكون حضورنا الصادق طوق نجاة لإنسانٍ أثقلته الحياة.
فالراحة ليست دائمًا مكانًا نذهب إليه، ولا غيابًا للمشكلات؛ أحيانًا تكون إنسانًا، أو كلمةً صادقة، أو قلبًا نقيًا نشعر بجواره أننا بخير.







