الزواج في الإسلام وآثار التشوهات الفكرية المعاصرة


إعداد/خالد على راجح بركات


الزواج في الإسلام هو رباط مقدس وأساس لبناء الأسرة وقد ذكرت الآية الكريمة: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [البقرة: 235] هذه الآية تشدد على أهمية الزواج كعقد مقدس يتطلب نية صادقة واستعداداً نفسياً ومعنوياً وتظهر كيف أن الله يعلم ما في النفوس ويحثنا على التزام حدود الشريعة
تشمل مقاصد هذه الآية عدة جوانب الإباحة في التعريض تبيح الآية التعريض بخطبة النساء مما يدل على أن هناك مرونة في الاقتراب من موضوع الزواج، كما تتيح الإضمار في النفس مما يُعتبر قبولًا واعترافًا برغبة الزواج عِلم الله بما في النفوس.
تشير الآية إلى أن الله سبحانه وتعالى يعلم ما في قلوب العباد مما يعني أن النية الطيبة تعتبر قيمة مهمة في العمليات الاجتماعية على الرغم من عدم التصريح بها المنع من المواعدة السرية تحث الآية على تجنب المواعدة السرية أو أي تواصل يتجاوز الحدود الشرعية مما يساهم في حماية المجتمعات من الانزلاق إلى العلاقات غير الشرعية.
تحذير من استعجال “عقدة النكاح” تشير الآية إلى أهمية الانتظار حتى انتهاء عدة المرأة ما يدل على احترامها وعدم التسرع في اتخاذ القرارات المتعلقة بالزواج الخوف من الله.
تدعو الآية إلى تقوى الله والخوف من عواقب التصرفات مما يعزز الأخلاق الإسلامية في التعامل مع النساء وحقوقهن.
صفة الله بالغفران تذكر الآية أن الله غفور رحيم مما يتيح للأشخاص فرصة التوبة والعودة إلى الصواب في حال ارتكابهم للذنب
الزواج ليس مجرد اتفاق بين شخصين بل هو حاجة غريزية تلبّي الرغبة في تكوين أسرة وتربية الأبناء مما يعزز من الاستقرار الاجتماعي ويخلق بيئة آمنة.
ومع ذلك فإن التشوهات الفكرية التي انتشرت في ظل المسلسلات التجارية والبرامج التلفزيونية كانت لها آثار سلبية على فهم الناس لمفهوم الزواج ، لقد صورت هذه الأعمال الزواج كنوع من المطامع المالية أو تسابق على المظاهر مما جعل الكثيرين ينظرون إلى العلاقات من منظور مادي بحت
إن هذا التصور الضيق للزواج يعد تحريفاً للقيم الإسلامية الأصيلة ، حيث أهملت تلك الأعمال الفنية قيم المودة والرحمة التي هي أساس الحياة الزوجية.
أيضاً غالباً ما تعرض الصراعات الزوجية بشكل يتنافى مع الواقع إذ رُسمت تلك الصورة كصراعات قائمة على المصالح الشخصية والغرائز دون التركيز على الجوانب الإنسانية والمعنوية التي يجب أن تحكم العلاقات
بالإضافة إلى ذلك فإن تصوير الزواج كتحقيق لطموحات جسدية أو استهلاكية أضر بمفهوم المودة والرحمة حيث أصبح الزواج يرتبط بمشاعر غير واقعية وخيالات غير قابلة للتحقيق ؛ لذلك ينبغي على المجتمع أن يعيد التفكير في مفهوم الزواج من خلال تعليم الأبناء وأجيال المستقبل القيم الصحيحة والتركيز على الاستقرار كهدف أساسي للعلاقات الزوجية
من المهم التأكيد على أن الزواج في الإسلام هو ميثاق غليظ يتطلب قبولاً متبادلًا بعد فحص وتأنٍ ، ويجب أن يكون مبنياً على نية خالصة للاستقرار وتكوين أسرة متكاملة لا مجرد طموحات سطحية غير واقعيه.
إن التصحيح الفكري ضروري لإعادة توازن المفاهيم وتعزيز العلاقات الأسرية الصحيحة





