الاغتراب الأسري لدى الفتيان والفتيات: تحديات وحلول


إعداد: خالد على راجح بركات
يمثل الاغتراب الأسري ظاهرة متزايدة في العالم الحديث، تعكس المسافة العاطفية والنفسية التي قد يشعر بها الفرد تجاه أسرته. فالكثير من المراهقين يشعرون بأنهم غير مفهومين، وأن اهتمامهم ينصب على الآخرين بدلاً من مشاعرهم، ويتمنون الابتعاد عن أسرهم للاستقلال. هذه الظاهرة تؤثر بشكل خاص على المراهقين، حيث يمكن أن تؤدي إلى مشاعر العزلة، والعجز، والرفض. إن الفتيان والفتيات يواجهون تحديات مختلفة مرتبطة بهذا الاغتراب، مما يستدعي فهمًا عميقًا لطبيعة هذه الظاهرة وأبعادها المختلفة.
أبعاد الاغتراب الأسري
تشمل أبعاد الاغتراب الأسري مجموعة من المشاعر السلبية مثل:
1. العزلة العاطفية: حيث يشعر المراهقون بعدم الدعم العاطفي من أسرهم، مما يؤدي إلى شعورهم بالوحدة.
2. الإهمال والرفض: يمكن أن يشعر المراهقون بأنهم غير مرغوب فيهم أو أن أحد الوالدين لا يهتم بهم، مما يعمق إحساسهم بالاغتراب.
3. العجز: يتمثل في الشعور بالعجز عن التعبير عن مشاعرهم أو احتياجاتهم داخل إطار العائلة، مما يصعب التواصل الفعّال.
4. الكبت والنقمة: تعكس هذه المشاعر رغبة المراهقين في الإفصاح عن غضبهم أو خيبة أملهم، ولكنهم غالبًا ما يكتمون ذلك خوفًا من ردود الفعل.
مقياس جمل الليل: أداة فعالة
تم تطوير مقياس الاغتراب الأسري لدى المراهقين (جمل الليل وأكرم، 2022-2024) ليكون مناسبًا للبيئة السعودية، ويتكون من أربعة أبعاد رئيسية تعكس هذه الظاهرة بشكل شامل. ويعد هذا المقياس أداة موثوقة لقياس درجة الاغتراب الأسري بين المراهقين، حيث يتمتع بمستوى عالٍ من الثبات والصدق.
كيفية التعامل مع الاغتراب الأسري
يتطلب التعامل مع هذه الظاهرة إدراكًا عميقًا من قبل الأهل وفهمًا واضحًا من قبل المراهقين. بعض الإرشادات يمكن أن تساهم في تحسين العلاقات الأسرية وتخفيف الشعور بالاغتراب:
1. تعزيز التواصل: يجب على الأهل فتح قنوات الحوار مع أبنائهم لمنحهم فرصة للتعبير عن مشاعرهم.
2. تقديم الدعم العاطفي: يجب أن يشعر المراهقون بأنهم مسموعون ومفهومون، وهذا يتطلب استماع الأهل بتفهم وتقدير.
3. توفير بيئة آمنة: خلق بيئة خالية من النقد يساهم في تعزيز الثقة بين الأفراد داخل الأسرة.
4. تخصيص وقت للأنشطة المشتركة: يمكن أن تعزز الأنشطة المشتركة الروابط العاطفية وتساهم في إنشاء ذكريات جديدة.
قال الله تعالى: “وقولوا للناس حسنًا”، وعلينا البدء من الأسرة. واضف الى ذلك امرين قليل من الحنان وقليل من الاهتمام
التوصية
بناءً على ما سبق، يُنصح بإجراء دراسات لقياس الاغتراب الأسري وتأثيره على جوانب الحياة المختلفة للفتيان والفتيات. سيساعد ذلك في توسيع فهمنا لهذه الظاهرة وكيفية التعامل معها بفعالية، وفهم الأسباب التي تجعل بعض الفتيات يسعين للاستقلالية، فضلاً عن مشاعر الاضطهاد والشكوك التي قد تظهر في فترة لاحقة.
يُعتبر فهم الاغتراب الأسري وطرق معالجته عنصرًا جوهريًا لبناء أسرة متماسكة، وتأسيس جيل يستطيع مواجهة تحديات الحياة برؤية إيجابية.







