الكاتبة : فاطمه الحربيمقالات وآراء

حين تتكلم النفوس بلغة المصالح

فاطمه الحربي 

تتبدل النفوس حين تدخل المصالح من الباب الواسع.

ليس لأن القلوب كانت نقية تماما، بل لان الاختبار الحقيقي لم يكن قد حضر بعد.

في لحظات التأمل ندرك ان كثيرا مما حسبناه مشاعر كان مجرد ترتيب مصالح، وان بعض القرب لم يكن قرب روح بل قرب منفعة.

نعيش زمنا لا تقاس فيه العلاقات بعمقها، بل بمدى فائدتها.

من يعطيك وقتا يسال في داخله ماذا سيكسب، ومن يبتسم لك يراجع حساباته قبل ان يراجع مشاعره.

النفاق الاجتماعي لم يعد استثناء، بل اصبح سلوكا مبررا ومغلفا بلغة ذكية ولباقة زائفة.

ما يثير التعجب ان التغير لم يكن فجائيا.

تغيرنا ونحن نبرر، وهادنا ونحن نسكت، حتى صرنا نرى التناقض مألوفا، ونتقبل الازدواجية وكأنها وعي.

صرنا نمدح ما لا نشعر به، ونهاجم ما لا نفهمه، ونصادق من لا يشبهنا فقط لان المصلحة تقتضي.

المشاعر لم تمت، لكنها انهكت.

انهكت من كثرة الاستهلاك، ومن تحويلها الى وسيلة لا قيمة.

لم تعد الصداقات مساحة امان، ولا المجاملات جسورا للود، بل اصبحت اقنعة يتقن الجميع ارتداءها.

هذه ليست شكوى، ولا اتهاما مباشرا.

هي لحظة توقف امام مرآة المجتمع، نسال فيها بهدوء:

متى اصبح الصدق عبئا، والوضوح مخاطرة، والنية الطيبة سذاجة؟

ربما لا نحتاج الى تغيير العالم، بل الى استعادة قدر بسيط من الصدق مع انفسنا.

ان نعترف ان بعض العلاقات قامت على المصالح، وان بعض المشاعر تغيرت، وان هذا الواقع مهما تجمل يبقى مكشوفا لمن يتأمل بصدق

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com