طاقة الأشخاص وطاقة الأماكن: كيف تؤثر بيئتنا على حالتنا النفسية

أخصائى اجتماعى نفسى/خالد على راجح بركات
في حياتنا اليومية، نلاحظ أن بعض الأشخاص يحملون “طاقة” خاصة تؤثر فينا بعمق. هناك من نجلس معهم فنشعر بالراحة والسكينة، وآخرون يبعثون فينا المرح والحيوية، والبعض يمنحنا إحساسًا بالأمان والثقة. وعلى النقيض، هناك من يثير فينا الشعور بالذنب، أو الضيق، أو حتى الخوف دون سبب واضح. هذه الطاقة ليست مجرد تخيلات، بل هي انعكاس للحالة النفسية والعاطفية التي يحملها الشخص، وتنتقل إلينا عبر التفاعل البسيط.
لكن الأمر لا يقتصر على الأشخاص فقط، فالأماكن أيضًا لها طاقتها الخاصة. غرفة مضاءة بنور دافئ ومرتبة بعناية تجعلك تشعر بالسكون والهدوء، بينما مكان فوضوي يولد الضيق والتوتر. قصر فخم يبعث فينا العزة والكبرياء، ومكان مهمل يثير القرف أو الرهبة. هذه الطاقة تنبع من الألوان، الإضاءة، الترتيب، النظافة، وحتى الذكريات المرتبطة بالمكان.
لهذا كله، العناية بالمكان ليست رفاهية، بل ضرورة نفسية. قبل أيام، كان صديقي يعاني من الملل الشديد والإحباط. نصحته بتغيير بسيط: طلِ غرفته بلون فاتح صافٍ (كالأبيض أو البيج)، غيّر الإضاءة إلى دفء مريح، ورتب أغراضه. بعد يومين فقط، عاد إليه جزء كبير من حماسه وحيويته. لقد تحسنت “طاقة” المكان، فتحسنت طاقته هو.
الخلاصة: إن أردت أن تشعر بالراحة والحيوية، ابدأ بمن حولك.. ثم رتب مكانك. فالإنسان يتأثر بما يراه ويعيشه يوميًا أكثر مما يظن.





