ملتقى سيدات الفكر🏆
يوم اللؤلؤة الأسبوعي 💎
“أصل القهوة العربية “
يدوخ راسي لا سمعت الفناجيل
و يطيب راسي لا تقهويت دله
تفوح رائحة القهوة في الصباح من كل وطرقات والبيوت وتعد في المقاهي الصغيرة في الشوارع الجانبية في الصباح من أجل إعداد كوب القهوة للزبائن الذين يصطفون سعياً للنشاط واليقظة.
وفقًا للأسطورة ، اكتشف راعي ماشية من القرن التاسع نبات القهوة بعد أن لاحظ التأثير المنشط للنبات على قطيعه.
وهي مشروب تراثي ومنبه يشرب ساخناً، ويتدرج لونها من الأصفر (الأشقر) إلى الأسود مروراً باللون البنيّ، حسب درجة حمس حبوب القهوة، ويشتهر بها أهل شبة الجزيرة العربية والعراق وبلاد الشام ومصر، وتتميز بأنها مرة وليس فيها سكر بتاتا.
وهي مدرجة ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة لعام 2015.
أول من جاء بها إلى اليمن؛ موطنها الأول في الجزيرة العربية، هو رجل دين من أهل عدن اسمه جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سعيد الذبحاني الذي عاش في منتصف القرن التاسع الهجري (منتصف القرن الخامس عشر الميلادي) من الحبشة حيث كان يسافر لها، وقدّمها لأهل بيته وأصدقائه وضيوفه لتعديل المزاج وللتعافي من الوهن والإجهاد، ثم بدأ المزارعون في اليمن في زراعة البن بعد انتشار شربها في الطبقة العليا وبعد ذلك قلّدهم العامة وانتشر شربها بين اليمنيين وأصبحت عادة اجتماعية يومية، بعد ذلك انتقلت إلى مكة، فعمّت الحجاز، ذلك بعد أن انتشرت في مصر بواسطة طلاب يمنيين أخذوها معهم في رواقهم في جامع الأزهر للاستعانة بها على السهر من أجل المذاكرة والدرس، ثم انتقلت إلى نجد (المنطقة الوسطى بالجزيرة العربية)، وفي القرن الخامس عشر وصلت القهوة إلى تركيا ومن هناك أخذت طريقها إلى فينيسيا في عام 1645.
ثم نقلت القهوة إلى إنجلترا في عام 1650عن طريق تركي يدعى باسكا روسي الذي فتح أول محل قهوة في شارع لومبارد في مدينة لندن عام 1652، فأصبحت القهوة العربية قهوة تركية، وقهوة إيطالية، وقهوة بريطانية بعد أن تدخلت أمزجة هذه الشعوب ورغباتهم في تجهيز القهوة.
وكان الطبيب الرّازي الذّي عاش في القرن العاشر للهجرة أوّل مَن ذكر البن والبنشام في كتابه “الحاوي”.
وكان المقصود بهاتين الكلمتين ثمرة البن والمشروب. وفي كتاب «القانون في الطّب» لأبن سينا الذّي عاش في القرن الحادي عشر، يذكر البن والبنشام في لائحة أدويةٍ تضم 760 دواء.
من المؤكّد أنّ البن كان ينبت بريًا في الحَبشة واليمن. وكان اليمنيّون أوّل من عمل على تحميص بذور البن وسحقها. وسُجِّل في القرن الخامس عشر في اليمن أوّل استعمالٍ غير طبّي للبُن.
وبدأت زراعته على نطاقٍ واسعٍ منذ ذلك الوقت.
لم يكن دخول القهوة إلى المجتمعات العربية بهذه السهولة، بل لقيت معارضة رجال الدين في اليمن ومصر ومكة المكرمة ونجد وصلت في بعض الأوقات إلى التحريم، بل إن أهل نجد كانوا يمنعون الناس العائدين من الحج من جلب حبوب القهوة من الحجاز، وظهرت هذه المعارضة لأسباب عدة، منها:
* أن لها مجالس تعقد من أجلها مدعاة للهو ومضيعة للوقت ومصدة عن الاستغفار وعبادة الله خصوصاً عند مقارنتها بمجالس الذكر.
* البعض من رجال الدين عدّ القهوة نوعاّ من المسكرات والمثبطات لما يرونه من الأنس في سلوك شاربها يعد غريبًا آنذاك.
أما الآن فتعد القهوة مشروبًا مفضلًا ورائقًا يجلب الأنس، والسعادة ويعدل المزاج، حتى أنها أصبحت في وقتنا الحاضر تشرب في المساجد بعد أن كانت لدى بعض رجال الدين مكروهة وعند آخرين محرمة.
بل وأدرجت هيئة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة (اليونسكو) شهر ديسمبر من عام 2015م عادات القهوة العربية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لما تحظى به القهوة من احترام في حياة المجتمع العربي حتى اليوم.





