أيام معدودات

أكثر من 1000 دراسة علمية للحج والعمرة والزيارة

مرفت طيب -مكة المكرمة

أكد عميد معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة الدكتور عبدالله عبدالحميد باقاسي أن الملتقى العلمي السادس والعشرين لأبحاث الحج والعمرة والزيارة، الذي تنظمه جامعة أم القرى ممثلة في معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج والعمرة، يحظى برعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين، وبحضور صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، مشيرًا إلى أن أعمال الملتقى تمتد على مدى يومين، وتشهد برنامجًا علميًا وبحثيًا متنوعًا يواكب التطورات المتسارعة في منظومة الحج والعمرة والزيارة.
وقال يمثل هذا الملتقى مناسبة علمية سنوية مهمة ونسعى من خلال نسخته السادسة والعشرين إلى تعزيز التكامل بين البحث العلمي والقطاعات العاملة في خدمة ضيوف الرحمن وتحويل نتائج الدراسات والأبحاث إلى حلول وتطبيقات عملية تسهم في تطوير الخدمات والارتقاء بتجربة الحاج والمعتمر والزائر».
وأضاف أن برنامج الملتقى يتضمن عددًا من الجلسات العلمية والورش البحثية والمهنية، التي تناقش قضايا ترتبط مباشرة بمستقبل منظومة الحج والعمرة، ومن أبرزها حوكمة البيانات وتوظيف الذكاء الاصطناعي في دعم القرارات الاستباقية، إلى جانب جلسات رئيسية يشارك فيها عدد من أصحاب المعالي والسعادة والمتخصصين والخبراء.
وأوضح أن الملتقى يناقش كذلك عددًا من الموضوعات المتعلقة بتطوير الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين والاستفادة من التقنيات الحديثة وتعزيز دور العمل التطوعي في خدمة ضيوف الرحمن، إضافة إلى سلسلة من الورش البحثية والمهنية التي تستهدف تبادل الخبرات وطرح الحلول والمبادرات القابلة للتطبيق.
وأشار إلى أن الفعاليات المصاحبة للملتقى تشهد حضورًا لافتًا للمبتكرين والمهتمين بالتقنية والابتكار، حيث استقبلت إحدى المبادرات المصاحبة عشرات المشاركات والأفكار، وتم الوصول إلى مراحلها النهائية بعد عملية تقييم واختيار للمشروعات الأكثر ارتباطًا بخدمة الحجاج والمعتمرين وتطوير تجربتهم.
وتابع الدراسات العلمية تمثل الأساس لأي تطوير حقيقي؛ فلا يمكن تنفيذ المشروعات الكبرى دون أن تسبقها دراسات دقيقة. ومنذ تأسيس المعهد، وهو يعمل على إعداد دراسات وبحوث في مجالات متعددة تشمل الجوانب الهندسية والإسكانية والتقنية والبيئية والصحية وغيرها من المجالات المرتبطة بالحج والعمرة والزيارة .
وأفاد أن المعهد يحرص عند تنفيذ دراساته على أن تكون التوصيات قابلة للتطبيق، وأن يكون لها أثر ملموس في تحسين الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، مبينًا أن عدداً من المشروعات التي أصبحت اليوم واقعًا في منظومة الحج بدأت في الأصل كأبحاث ودراسات علمية.
وقال: «من أبرز الأمثلة على ذلك دراسات النقل الترددي، التي أسهمت في تطوير حركة نقل الحجاج بين المشاعر المقدسة، وتحولت نتائجها إلى تطبيقات عملية كان لها أثر واضح في تنظيم الحركة وتسهيل تنقل ضيوف الرحمن. كما قدم المعهد عددًا من الدراسات المتعلقة بمشروع الهدي والأضاحي، وأسهمت نتائج تلك الدراسات في تطوير عدد من جوانب المشروع وتحسين أدائه».
وبيّن أن العمل البحثي لا يتوقف عند حدود مكة المكرمة، بل يمتد ليشمل المدينة المنورة والمشاعر المقدسة والمنافذ ومختلف المواقع المرتبطة برحلة الحاج والمعتمر والزائر، بما يحقق شمولية أكبر للدراسات ويجعل نتائجها أكثر ارتباطًا باحتياجات منظومة الحج والعمرة.
وأوضح أن الباحثين يجرون سنويًا أعمالًا ميدانية لرصد الملاحظات والتحديات التي تظهر خلال الموسم، ثم تُحال هذه الملاحظات إلى المختصين والباحثين لدراستها وتحليلها واقتراح أفضل الحلول الممكنة، قبل رفع النتائج والتوصيات إلى الجهات المعنية للاستفادة منها.
وحول أبرز التحديات التي تواجه الدراسات الميدانية، قال إن قصر مدة موسم الحج وضيق الفترة الزمنية المتاحة لجمع البيانات يمثلان أحد أبرز التحديات، خاصة في الدراسات التي تتطلب عينات كبيرة من الحجاج، مثل دراسات قياس رضا ضيوف الرحمن عن الخدمات.
وأضاف: «عندما نقيس رضا الحجاج نحتاج إلى عينة كبيرة ومتنوعة تعكس الواقع بدقة، وهنا يظهر التحدي؛ لأن الحجاج يقيمون لفترات محدودة، وبعضهم ينتقل إلى المدينة المنورة أو يغادر خلال أيام قليلة، ولذلك نعمل على الاستفادة من الحلول التقنية التي تساعد على سرعة جمع البيانات وتحسين جودتها ورفع مستوى المصداقية في نتائجها».
وتطرق الى أن المعهد يحرص على مواكبة أحدث التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنية والبيئة والصحة وإدارة الحشود والخدمات، مشيرًا إلى أن الهدف لم يعد مجرد إنتاج الدراسات، وإنما قياس أثرها الحقيقي على تجربة ضيوف الرحمن ومدى مساهمتها في تطوير الخدمات المقدمة لهم.
وقال: «طموحنا أن نرى توصيات الدراسات والأبحاث تتحول إلى واقع ملموس. نحن لا نبحث من أجل أن تبقى الدراسات على الأرفف، بل نريد بحثًا علميًا ذا جودة عالية، ينتج عنه أثر واضح ويمكن للجهات المعنية الاستفادة منه وتطبيقه على أرض الواقع».
وأشار إلى أن الرصيد العلمي والبحثي للمعهد تجاوز ألف دراسة وبحث في مختلف المجالات المرتبطة بالحج والعمرة والزيارة، موضحًا أن التركيز خلال السنوات الأخيرة أصبح أكبر على جودة البحث، وقياس الأثر، ومدى انعكاس نتائج الدراسات على خدمة ضيوف الرحمن وإثراء تجربتهم.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الملتقى العلمي السادس والعشرين يمثل منصة مهمة تجمع الباحثين والمتخصصين وصناع القرار والجهات العاملة في منظومة الحج والعمرة، وقال: «نتطلع من خلال هذا الملتقى إلى مزيد من الشراكات العلمية، وإنتاج دراسات نوعية، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي والبيانات في خدمة الإنسان أولًا، والإسهام في تقديم تجربة أكثر جودة وأمانًا وراحة لضيوف الرحمن، بما ينسجم مع ما توليه قيادتنا الرشيدة من عناية واهتمام كبيرين بالحجاج والمعتمرين والزوار».
المصدر : هيئة الصحفيين السعوديين بمنطقة مكة المكرمة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com