مقالات وآراء
ترند الآن

إختلاف إسورة

نوير سعود الحارثي - الرياض .

في السابعة مساءً يبدأ الهدوء المرعب يسكن هذا المكان الموحش فيزداد وحشية.

هذا الهدوء المرعب الذي يخرج من أعماقه أصوات تؤرق إسورة وترعبه، ظل إسورة يفكر ولا يعلم إن كانت هذه الأصوات هي مخيلات أو هواجس أم هي أنين الماضي الذي جاء به إلى هذا المكان.

قضى إسورة ليالي عمره البائسة التي ضاعت ظلما من حياته في هذا المكان الموحش مكتوف الأيدي، مكلوم اللسان، ليس لأنه مُجبر بل لأنه عاجز، والعجز أشد صعوبةً من الإجبار، فالمُجبر سيأتي يوماً ويقول ما عنده، أما العاجز سيموت الكلام بداخله وسيدفن هو وكلماته إذ حان موعد رحيله.

قد يستخدم العاجز لغة أخرى للتعبير عما بداخله كما يفعل إسورة الآن فهو برفقة ريشته دائماً ولوحاته التي يرونها مجرد خربشات وخيالات وملامح أشخاص وأوهام لا صلة لها في الواقع، وفي الحقيقة ما هي إلا تعبيراً عما حصل له وتلك الملامح هي ملامح أشخاص أشتاق لهم وكلما زاره الحنين والشوق ظل يرسم تلك الملامح وعندما ينده له ما بداخله ويذكره عما فعلوه به يمحي تلك الملامح ويزيدها الواناً ليصبحوا بشعين كبشاعةِ فعلتهم التي جعلت إسورة يضيع سنين عمره في هذا المكان الموحش ظناً منهم أن إسورة(أصابه الجنون)

وفي الواقع إسورة مختلف ولكنه كان يعيش بين أُناس متعصبون ويعتبرون اختلافه جنون ، وهؤلاء الفئة المتعصبون الذين يرون الاختلاف جنون وعار هم من يحتاجون للدخول إلى هذا المكان لان العالم ليس بحاجتهم بل هم من دمروا الحياة ودمروا الأشخاص.

وهكذا ظل إسورة يعيش بين جدران المكان المرعب لأنه ذنبه الوحيد انه مختلف فقط ولم يتقبلوا اختلافه.

بات إسورة يقضي جل وقته بين لوحاتٍ تشبهه وعالمٌ مُختلف في مخيلته يعيشه هو فقط لأنه يشبهه.

كم أشخاص كثيرون سلبت منهم أجمل محطات أعمارهم ويعيشون ظلماً بين أشخاص متعصبين ويضعونهم في أماكن لا تشبههم ويزداد الأمر سوءاً.

بقلم/ نوير سعود الحارثي

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com