ثقافة و فن

إعادة افتتاح مسجد “المطوعية” التاريخي بالقصيم يعيد إحياء ذاكرة المكان وروح التراث النجدي

أشجان- إدارة التحرير 

يُعد مسجد “المطوعية” التاريخي في محافظة رياض الخبراء بمنطقة القصيم أحد أبرز المعالم الدينية التراثية التي تجسد العمق الحضاري والعمراني للمساجد في وسط المملكة، حيث يقع في البلدة القديمة، ويعكس نموذجًا أصيلًا لفنون العمارة النجدية التقليدية.

وجاءت إعادة افتتاح المسجد ضمن مشروع تطوير البلدة القديمة، إذ يُقدّر عمره بنحو 150 عامًا، ويحيط به عدد من المنازل التراثية والمزارع القديمة، ما يعزز من قيمته التاريخية والمكانية.

وشُيّد المسجد من الطين والحجر، فيما استُخدم خشب الأثل وسعف النخيل في سقفه، ويتكون من بيتٍ للصلاة وفناء محاط بسور يضم مدخلًا ومئذنة، ويتسع لنحو 100 مصلٍ. كما زُينت أبوابه ونوافذه بإطارات بيضاء أضفت عليه طابعًا جماليًا متناغمًا مع ألوان البناء الطيني.

وخضع المسجد لأعمال ترميم دقيقة حافظت على طابعه المعماري الأصيل باستخدام المواد التقليدية ذاتها، مع إدخال بعض التجهيزات الحديثة، مثل العزل المائي، ومكبرات الصوت، وأجهزة التكييف، والإنارة، والفرش، إضافة إلى إنشاء دورات مياه بتصميم يحاكي الطراز القديم.

وأكد أحد سكان المحافظة أن المسجد كان يؤدي دورًا اجتماعيًا وتعليميًا إلى جانب دوره الديني، حيث احتضن حلقات تحفيظ القرآن الكريم والعلوم الشرعية، وشكّل ملتقى لأهالي الحي عبر الأجيال.

ويمثل مسجد “المطوعية” اليوم نموذجًا حيًا للمساجد التاريخية في منطقة القصيم، ويعكس جهود المملكة في الحفاظ على تراثها الإسلامي والعمراني، من خلال مشاريع نوعية تسهم في ربط الماضي بالحاضر وتعزيز الهوية الوطنية.

ولا يزال المسجد يحتفظ بحيويته، إذ يتوافد إليه سكان الحي لأداء الصلوات الخمس كما كان قبل أكثر من قرن، عبر الأزقة والممرات القديمة، في مشهد يعيد تفاصيل الحياة الأصيلة ويجسد روح المكان.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com