الأواني المنزلية في عسير.. تراث حي يوثّق تفاصيل الحياة ويجسّد الهوية الثقافية

أشجان- إدارة التحرير
تُعدّ الأواني المنزلية القديمة في منطقة عسير أحد أبرز ملامح الموروث الثقافي في المملكة، إذ تعكس تفاصيل الحياة اليومية قديمًا، وتحمل بين طياتها عادات وتقاليد أصيلة تناقلتها الأجيال عبر الزمن.
وتتصدّر الأواني الفخارية هذا المشهد التراثي، حيث شكّلت عنصرًا أساسيًا في تخزين المياه وإعداد الأطعمة وتقديمها، وتميّزت بتصاميمها التقليدية ونقوشها المستوحاة من البيئة المحلية.
ويُصنع الفخار من الطين الطبيعي، ويُشكّل يدويًا قبل أن يُحرق في أفران تقليدية، في حرفة تعكس مهارة الإنسان العسيري وارتباطه الوثيق بموارده الطبيعية.
كما برزت الأدوات المعدنية، مثل الأواني النحاسية وأواني الألومنيوم، كجزء مهم من أدوات الطهي، خاصة في المناسبات الاجتماعية، لما تتمتع به من متانة وكفاءة، حيث استُخدمت في إعداد أطباق شعبية شهيرة مثل المندي والمرقوق.
وتنوعت الأواني التقليدية لتشمل القدور والبرم للطهي، والطواجن والمقالي، والصواني والصحاف للتقديم، والجفان للأطعمة الجماعية، إلى جانب الدلال لتحضير القهوة والشاي
والجِرار والخوابي لتخزين المياه والحبوب، والقِرب لنقل الماء، فضلًا عن السلال المصنوعة من الألياف الطبيعية، وأدوات طحن القهوة والحبوب مثل المهباش والنجر والمدقّة.
ولم يقتصر دور هذه الأواني على الاستخدام اليومي، بل امتد ليصبح عنصرًا ثقافيًا حاضرًا في المناسبات والأعياد، ما أسهم في ترسيخ مكانتها بوصفها شاهدًا حيًا على الهوية المحلية.
وفي سياق الحفاظ على هذا الإرث، تتواصل جهود الجهات الثقافية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة وهيئة التراث، عبر مبادرات تهدف إلى توثيق الحرف التقليدية وتنظيم المعارض والفعاليات، بما يسهم في إبراز هذا الموروث وتعزيزه لدى الأجيال الجديدة.
وتجسد هذه الأواني في مجملها عمق التاريخ الثقافي لمنطقة عسير، وتعكس ما تتميز به من تنوع حرفي وإبداعي، لتظل عنصرًا أصيلًا في تشكيل الهوية الوطنية.





