البطة السوداء ليست عيباً… قد تكون أول إشارة للموهبةفي كل بيت ومدرسة ومجتمع


اعداد/خالد على راجح بركات
يظهر شخص لا يسير على الخط المرسوم: فتاة تهتم بالرياضة أكثر مما يُتوقع منها، شاب ينشغل بتصاميم فساتين النساء، طفل يفكك كل ما يقع تحت يده.
يُسمّى هذا الشخص أحياناً «البطة السوداء» أو صاحب التفكير المختلف.
السؤال الذي يطرحه كثير من الآباء والمربين: هل نقمعه حتى يستقيم على ما اعتدنا عليه، أم ندعمه ما دام لم يتجاوز أوامر الله؟الجواب ليس في القمع ولا في الإهمال، بل في التمييز بين الاختلاف المباح وبين الانحراف.
الاختلاف في الاهتمامات والميول ليس معصية بذاته.
الرياضة للفتاة ليست حراماً إذا التزمت بالحشمة والحدود الشرعية. تصميم الأزياء للشاب ليس عيباً إذا بقي في إطار الحلال ولم يتحول إلى تبرج أو اختلاط محرم.
تفكيك الأشياء عند الطفل ليس تخريباً بالضرورة؛ غالباً ما يكون فضولاً علمياً يبحث عن «كيف يعمل هذا؟».
القمع المبكر يحوّل الموهبة إلى جرح. الطفل الذي يُضرب لأنه فكك لعبة قد يتعلم أن الفضول خطير، فيكبت فضوله بدل أن يوجهه نحو الهندسة أو الإصلاح.
الفتاة التي تُمنع من الرياضة لأنها «ليست للبنات» قد تفقد فرصة تنمية القوة والانضباط والصحة. الشاب الذي يُسخر منه لأنه يهتم بالتصميم قد يخفي موهبته أو يوجهها في طريق ملتوٍ. الإذلال لا يصنع استقامة؛ يصنع خوفاً أو تمرداً أو انكساراً.
الدعم الواعي شيء آخر.
الدعم لا يعني ترك الحبل على الغارب، بل يعني الاعتراف بالميل ثم توجيهه. الفتاة الرياضية تُشجَّع في بيئة محترمة وبملابس مناسبة.
الشاب المصمم يُعلَّم أصول الحلال والحرام في اللباس، ويُوجَّه نحو إتقان المهنة لا نحو تقليد الموضة المنحرفة.
الطفل المفكك يُعطى أدوات آمنة ومشاريع بنائية بدل الزجر المستمر. بهذه الطريقة يتحول «الاختلاف» إلى مهارة، والفضول إلى علم، والذوق إلى حرفة.
من منظور إيماني، المواهب أمانة. الله وزّع القدرات ولم يجعل الناس نسخاً متطابقة.
قمع الميل المباح بدعوى «هذا ليس من عاداتنا» قد يكون اعتداءً على نعمة وُهبت للشخص. في الوقت نفسه، الدعم بلا ضوابط يفتح باب التجاوز.
الميزان واضح: ما لم يخالف أمراً شرعياً صريحاً، فالأصل التيسير والتوجيه لا الكسر والإذلال.المجتمعات التي تخنق المختلف بحجة الانسجام تخسر مخترعين ومبدعين وقادة.
والمجتمعات التي تترك كل ميل بلا تهذيب تخسر القيم. الطريق الوسط أن نرى في البطة السوداء احتمالاً لا عيباً: إما أن نرعاها فتصبح بداية موهبة، أو أن نقمعها فتصبح قصة إذلال يتذكرها صاحبها مدى الحياة.التربية الناجحة لا تصنع نسخاً متشابهة؛ تصنع أناساً مستقيمين يستخدمون اختلافهم في الخير.







