الساعة التراثية في المسجد النبوي.. أيقونة زمنية تحكي قصة التوقيت الزوالي منذ أكثر من 80 عامًا


أشجان- ادارة التحرير
تواصل الساعة التراثية في المسجد النبوي الشريف أداء عملها بدقة متناهية رغم مرور أكثر من ثمانية عقود على إنشائها، لتبقى شاهدًا حيًا على نظام التوقيت الزوالي الذي ارتبط عبر قرون بتنظيم مواقيت الصلاة والعبادات
وجسراً زمنياً يربط بين عراقة الماضي وتطور الحاضر في خدمة قاصدي المسجد النبوي خلال شهر رمضان المبارك للعام الجاري 1447هـ / 2026م.
وتُعد هذه الساعة أيقونة تاريخية فريدة توثق المراحل التي شهدها المسجد النبوي في وسائل تحديد الوقت، حيث يعتمد التوقيت الزوالي على التقويم الشمسي المحلي الذي يبدأ احتساب ساعاته من لحظة توسط الشمس كبد السماء، بما يتوافق مع أنماط الحياة اليومية المعتمدة قديمًا.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن أول ساعة ميكانيكية أُدخلت إلى المسجد النبوي كانت عام 1253هـ، وخصص لها موضع قريب من باب السلام، كما استخدمت الساعات الشمسية (المزاول) لمعرفة الزوال وأوقات الصلوات بدقة، اعتمادًا على حركة الظل.
ويعمل نظام التوقيت الزوالي على تحديد الوقت انطلاقًا من لحظة الزوال، مجسدًا إرثًا زمنيًا ارتبط بضبط أوقات الصلاة وتنظيم شؤون العبادة قبل اعتماد التوقيت الإداري الحديث، مما يجعل هذه الساعة مرجعًا فلكيًا وتراثيًا نادرًا يلفت اهتمام الباحثين والزوار.
ويمثل استمرار عمل الساعة حتى اليوم دليلاً على عناية المسلمين المبكرة بعلم الفلك والحساب خدمةً للشعائر الدينية، وحرصهم على توظيف المعارف العلمية لضبط المواقيت عبر العصور.
ولا يُعد بقاء هذه الساعة عاملة حتى عام 2026م محض مصادفة، بل نتيجة للعناية الدورية وأعمال الترميم المتخصصة التي تخضع لها المقتنيات الأثرية في الحرمين الشريفين، حيث تحرص فرق الصيانة على المحافظة على دقة تروسها ونظامها الميكانيكي الفريد، حفاظًا على الهوية التاريخية للمكان.
وتجسد الساعة التراثية اليوم مزيجًا لافتًا بين القيمة التاريخية والوظيفة العملية، إذ يقف الزوار والمصلون خلال شهر رمضان المبارك على آلية عملها التي لم تتأثر بالتقنيات الرقمية الحديثة
لتبقى وثيقة مادية نابضة تعكس اهتمام المملكة العربية السعودية بصون التراث الإسلامي وإبراز العمق الحضاري للمسجد النبوي، وضمان استمراره للأجيال القادمة.





