د. قانديه : لهذه الأسباب الأطباء يحذّرون هؤلاء المرضى من مشاهدة مباريات “الديربي والكلاسيكو”


جدة – ماهر عبدالوهاب
حذر إستشاري طب الأسرة والمجتمع الدكتور محمد بكر قانديه، من الانفعالات الحادة التي قد ترافق مشاهدة مباريات الديربيات والكلاسيكو القوية والمواجهات الرياضية المصيرية، موضحاً أن مرضى السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم هم الفئة الأكثر عرضة للتأثر الصحي نتيجة التوتر والانفعال الزائد، خاصة عند التعصب الشديد أو الارتباط العاطفي الكبير بالفريق المفضل.
وأوضح د. قانديه أن الأطباء والجهات الصحية غالباً ما تنصح هذه الفئات بالحذر أثناء متابعة المباريات الجماهيرية الكبرى، لأن الجسم في حالات التوتر والانفعال يتعامل مع الحدث الرياضي كما لو أنه موقف ضغط نفسي حقيقي، فتبدأ هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول بالارتفاع، وهو ما يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية قد تكون مرهقة للجسم.
وأضاف أن مرضى القلب قد يتعرضون لزيادة في سرعة نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم بصورة مفاجئة، ما قد يشكل عبئاً إضافياً على عضلة القلب، خصوصاً لدى من لديهم تاريخ مرضي مع الذبحة الصدرية أو ضعف الشرايين ، كما أن مرضى ارتفاع الضغط قد يواجهون ارتفاعات مؤقتة وحادة في ضغط الدم نتيجة العصبية المفرطة، بينما قد يلاحظ مرضى السكري اضطراباً في مستويات السكر بسبب تأثير التوتر المباشر على إفراز الهرمونات المنظمة للجلوكوز.
وأشار د. قانديه إلى أن واقع الهزيمة بالنسبة لبعض المشجعين لا يكون مجرد خسارة رياضية، بل يتحول إلى حالة انفعالية شديدة قد تشمل الغضب والحزن والتوتر، وهنا يبدأ الجسم بالدخول في حالة استنفار نفسي وجسدي، كما أن بعض المرضى قد يشعرون بخفقان القلب أو ضيق النفس أو الصداع أو التعرق الزائد، بينما قد يعاني آخرون من اضطرابات في النوم أو فقدان الشهية أو حتى الإفراط في تناول الطعام كردة فعل عاطفية.
وبين أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع مرضى القلب أو السكري أو الضغط يصنفون ضمن جماهير التعصب الكروي، فالتعصب الرياضي سلوك نفسي يرتبط بدرجة التعلق بالفريق وطريقة تعامل الشخص مع الفوز والخسارة، وقد يكون الإنسان مشجعاً هادئاً ومتزناً حتى لو كان شغوفاً بالرياضة ، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المتابعة الرياضية إلى حالة من التوتر الشديد والانفعال المبالغ فيه أو المشاحنات العصبية.
وأكد أن الحفاظ على استقرار هرمونات الجسم أثناء مشاهدة المباريات أمر ممكن إذا تعامل الشخص مع الرياضة باعتبارها وسيلة ترفيه لا قضية مصيرية ، ونصح بممارسة التنفس العميق عند الشعور بالتوتر، وتجنب الصراخ والانفعال المفرط، والابتعاد عن النقاشات الحادة أثناء المباراة أو بعدها، إضافة إلى الحرص على أخذ الأدوية في مواعيدها وعدم إهمال قياس الضغط أو السكر عند الحاجة، خاصة في المباريات التي يعرف الشخص مسبقاً أنها تسبب له توتراً كبيراً.
وشدد د. قانديه على أهمية اتباع مجموعة من الإرشادات الصحية أثناء مشاهدة المباريات الرياضية وهي:
تجنب الإفراط في المشروبات المنبهة كالقهوة ومشروبات الطاقة، والابتعاد عن التدخين، وتناول وجبات خفيفة صحية بدلاً من الأطعمة المالحة والدسمة التي قد تؤثر في الضغط والقلب، إلى جانب الحصول على ساعات كافية من النوم بعد المباريات وعدم السهر المفرط ، مؤكداً على أن الرياضة يفترض أن تكون مصدراً للمتعة والتشجيع الإيجابي، لا سبباً للتوتر والمضاعفات الصحية، فمن الجميل أن نشجع فرقنا المفضلة بحماس، لكن الأجمل أن نحافظ على صحتنا واتزاننا النفسي مهما كانت نتيجة المباراة.





