ترشيح مستحق.. “بلخي” مرشحة المملكة لقيادة الصحة العالمية


تقرير-هبة حجاب
في خطوة تعكس تزايد الدور السعودي الفاعل في المنظومة الصحية العالمية.. أعلنت المملكة العربية السعودية رسميًا ترشيح الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية الحالية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، لمنصب المدير العام للمنظمة للفترة من 2027 إلى 2032م .
وجاء الإعلان عبر وكالة الأنباء السعودية (واس)، ليعكس التزام المملكة بتعزيز الأمن الصحي العالمي ودعم دور المنظمة في بناء أنظمة صحية أكثر مرونة واستدامة .
هذا الترشيح لم يأتِ من فراغ، بل ثمرة مسيرة حافلة بالعطاء امتدت لعقود، جعلت منها واحدة من أبرز الخبرات في مجال الصحة العامة ومكافحة الأوبئة.


وتُعد الدكتورة بلخي شخصية قريبة من الرؤية السعودية، حيث ناقشت خلال زياراتها الرسمية دعم مبادرات المنظمة عبر استثمارات في التصنيع الدوائي وسلاسل التوريد، كما أشادت بتقدم المملكة في مجالات التحول الصحي والرقمنة.
كما أن الدعم الحكومي غير المسبوق لهذا الترشيح يعكس رؤية المملكة 2030 في تمكين المرأة السعودية وتوليها مناصب قيادية مؤثرة عالمياً.


مسيرة مهنية حافلة بالإنجازات
عبّرت الدكتورة بلخي في منشور عبر منصة “إكس” عن عميق امتنانها للمملكة العربية السعودية على ترشيحها لمنصب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، ولخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء- حفظهما الله- على دعمهمم المستمر للصحة في المملكة وإسهامهم في تعزيز الصحة العالمية.
واستعرضت المرشحة مسيرتها المهنية التي بدأت كطبيبة أطفال واختصاصية في الأمراض المعدية، حيث عملت في الخطوط الأمامية لمواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS-CoV) قبل جائحة كوفيد-19 بوقت طويل، وأشارت إلى أن هذه التجارب رسخت إيمانها بقوة العلم والاستعداد والتعاون لتحويل المعرفة إلى إجراءات ملموسة .
وتتمتع بلخي بخبرة قيادية واسعة داخل المنظمة على المستويات كافة، حيث شغلت منصب أول مساعدة للمدير العام لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات، وتدير منذ عام 2024 المكتب الإقليمي لشرق المتوسط الذي يضم 22 دولة عضوًا يقطنها أكثر من 750 مليون نسمة .
وأعربت الدكتورة عن امتنانها لزملائها والعاملين في مجال الصحة في المملكة العربية السعودية الذين كان لهم دور في تشكيل هذه المسيرة، وللكوادر الشجاعة والمثابرة في منظمة الصحة العالمية.
واختتمت الدكتورة بلخي تصريحاتها بالتأكيد “على أن منظمة الصحة العالمية يجب أن تعزز الثقة وتحقق الأثر وتثبت القيمة لكل دولة عضو، معربة عن تطلعها للاستماع والعمل مع الزملاء والشركاء حول العالم لرسم مستقبل الصحة العالمية “.
رؤية طموحة لقضايا الصحة العالمية
تتبنى الدكتورة بلخي رؤية طموحة لتعزيز النظم الصحية في المنطقة والعالم، حيث أطلقت مبادرات رائدة خلال عملها كمديرة إقليمية لشرق المتوسط:
1. الوصول العادل للمنتجات الطبية
تهدف المبادرة إلى تحديث سلاسل التوريد وتعزيز التصنيع المحلي، حيث تمثل مشتريات المنطقة 54% من إجمالي مشتريات المنظمة عالمياً (نحو 285 مليون دولار)، وتعمل المملكة على دعم هذا التوجه بوصول هيئة الغذاء والدواء السعودية للمستوى الرابع من النضج التنظيمي، استعداداً لأن تصبح أول هيئة معتمدة من المنظمة في المنطقة .
2. الاستجابة للطوارئ والأزمات
أشرفت على حملة تطعيم نحو 600 ألف طفل في غزة ضد شلل الأطفال بعد رصد الفيروس عبر مراقبة مياه الصرف الصحي، كما قادت جهوداً مكثفة للاستجابة للكوارث والنزاعات التي تشهدها المنطقة .
3. مواجهة تحديات المنطقة
أكدت بلخي أن المنطقة تضم 750 مليون نسمة وشهدت ثلثي الهجمات العالمية على القطاع الصحي، مع نقص متوقع 2.1 مليون عامل صحي بحلول 2030 ، وأطلقت مبادرات لتعزيز القوى العاملة الصحية والتصدي لتعاطي المواد المخدرة الذي يؤثر على 6.7% من الفئة العمرية 15-64 عاماً في المنطقة .


حلبة المنافسة.. أربعة مرشحين لخلافة تيدروس
وتُعد الدكتورة بلخي من بين أربعة مرشحين للمنصب حاليًا، إلى جانب مرشحين من قطر وبلجيكا وإندونيسيا خلفاً للإثيوبي تيدروس أدهانوم الذي تنتهي ولايته في أغسطس 2027.
حيث تتنافس الدكتورة بلخي مع ثلاثة مرشحين آخرين:
1- الدكتورة حنان محمد الكواري (قطر): وزيرة الصحة القطرية سابقاً.
2- الدكتور هانس كلوغه (بلجيكا): المدير الإقليمي لأوروبا في المنظمة منذ 2020.
3- بودي جونادي ساديكين (إندونيسيا): وزير الصحة الإندونيسي، وهو المرشح الوحيد غير الطبيب.
آلية الاختيار: تقدم الترشيحات حتى 24 سبتمبر 2026، ثم يختار المجلس التنفيذي (المكون من 34 دولة) ثلاثة مرشحين لعرضهم على جمعية الصحة العالمية في يناير 2027، ثم تصويت الجمعية العمومية للصحة العالمية (WHA) لاختيار المدير العام الجديد في مايو 2027.
التحديات المحتملة.. ونقاط القوة
يجمع خبراء الصحة العالمية على أن المدير العام القادم سيواجه تحديات جساماً: أزمات صحية عابرة للحدود، نقص التمويل اللازم لبرامج التطعيم، والحاجة إلى التوازن بين مصالح الدول الكبرى واحتياجات الفقراء .
وفي هذا السياق، تمتلك الدكتورة بلخي مزايا تنافسية واضحة بمسيرتها المهنية العلمية والإدارية المشرفة والتي تؤهلها لقيادة المنظمة في مرحلة دقيقة، كما تمتلك المملكة خبرة في إدارة الملفات الدولية، وترشيح بلخي يأتي في توقيت تبحث فيه المنظمة عن قيادة تجمع بين الخبرة التقنية والفهم العميق لتحديات الدول النامية، مع قدرة على إقناع المانحين.
ختاماً .. يمكن القول أن ترشيح حنان بلخي ليس مجرد إنجاز شخصي، بل هو رسالة بأن الوطن يزخر بكفاءات قادرة على قيادة العالم في أكثر الملفات حساسية، ويبقى الأمل معقوداً على قبول المجتمع الدولي لهذه القامة السعودية التي حملت راية العلم طوال 25 عاماً، لتصبح أول امرأة من الشرق الأوسط تتولى هذا المنصب الرفيع ويكون فوزها فخراً للمملكة وللمرأة العربية، وإضافة نوعية لمنظمة الصحة العالمية في مرحلة محورية من تاريخ الصحة العالمية.







