حديث “ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله” بين الصحة والضعف

فاطمه الحربي
كاتبة رأي واعلامية
يحرص المسلمون على اتباع سنة النبي ﷺ في كل أمور حياتهم، وخاصة في العبادات التي يتقربون بها إلى الله، ومن بينها الصيام. وعند الإفطار، يردد كثير من الصائمين دعاءً مشهورًا: “ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله”، باعتباره من السنن المأثورة عن النبي ﷺ. ولكن، ما مدى صحة هذا الحديث؟ وما حكم العمل به؟
درجة الحديث من حيث الصحة
يروى هذا الحديث عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، وجاء في سنن أبي داود (2357) وغيره، ولكن سنده ضعيف لوجود مروان بن سالم المعمري، وهو راوٍ ضعفه علماء الحديث مثل الإمام النووي وابن حجر. ولهذا السبب، حكم العلماء على الحديث بالضعف، مما يعني أنه لا يُمكن الجزم بأنه من كلام النبي ﷺ.
هل يجوز العمل بهذا الدعاء؟
رغم ضعف الحديث، إلا أن معناه صحيح وسليم من الناحية الشرعية، فهو يتضمن:
1. التعبير عن انتهاء الصيام: “ذهب الظمأ” يشير إلى انتهاء العطش.
2. الراحة الجسدية بعد الصيام: “ابتلت العروق” يعني أن الجسم بدأ في استعادة طاقته.
3. رجاء الأجر من الله: “ثبت الأجر إن شاء الله” تعبير عن الأمل في قبول العمل.
وبما أن الحديث لا يتعلق بعقيدة أو حكم شرعي، بل هو دعاء، فلا بأس بذكره عند الإفطار، بشرط عدم اعتقاد أنه من الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ. وقد أفتى العلماء بجواز العمل بالأحاديث الضعيفة في فضائل الأعمال إذا لم تكن مكذوبة أو مخالفة لأصول الدين.
الأدعية الصحيحة عند الإفطار
لمن يبحث عن أدعية صحيحة عند الإفطار، فقد ورد عن النبي ﷺ حديث ثابت رواه الترمذي (3455) وابن ماجه (1753)، أنه كان يقول:
“اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت” (صححه الألباني).
كما رُوي عنه ﷺ أنه قال:
“إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد” (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني).
الخلاصة
• حديث “ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله” ضعيف، لكنه ليس مكذوبًا، لذا يجوز قوله دون اعتقاد أنه حديث صحيح.
• يوجد دعاء صحيح عن النبي ﷺ للإفطار، مثل “اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت”.
• الصائم له دعوة مستجابة عند الإفطار، لذا يُستحب أن يدعو لنفسه وللآخرين.
ختامًا، ينبغي على المسلم أن يحرص على الأدعية الصحيحة، مع إدراك أن المقصود من الدعاء هو التوجه إلى الله بصدق وخشوع، وهو ما يجعل أي دعاء صادق مقبولًا بإذن الله.