حين تهبّ الرياح… تستجيب المنصّات


بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
في يوم الثلاثاء (17 شوال)، وفي صباحٍ ملبّد برائحة التراب، ومع أول خيوط الضوء التي حاولت التسلل من خلف ستار الغبار الكثيف، استيقظت المنطقة الشرقية على موجة غبارية كثيفة حجبت الرؤية، وألبست المدينة ثوبًا من الغموض والألوان الترابية.
في ذلك الصباح الذي لا يشبه الصباحات المعتادة، حيث حل ذلك الزائر الثقيل الذي ما إن يُطل حتى يعمّ الغبار، ويغدو الأفق شاحبًا، وتختبئ الشمس خلف ستارٍ من الرمل، وكأن الطبيعة قررت أن ترسم لوحة بلون الصبر.
ولأنّ السلامة أولاً، أعلنت إدارة التعليم في المنطقة الشرقية، عن تحويل الدراسة إلى نظام التعليم “عن بُعد”، حرصًا على صحة وسلامة الطلاب والكادر التعليمي، وتفاديًا لأي مخاطر صحية قد تنتج من التعرض المباشر للأجواء المليئة بالأتربة والغبار.


العجاج، رغم قسوته الظاهرة، يحمل في طياته مشهداً نادراً. الشوارع شبه خاوية، الأشجار تحتمي بصمت، وذرات الغبار تكتب حكاياتها على زجاج السيارات ونوافذ البيوت. وبينما يحتمي الناس في بيوتهم، يحل التعليم “عن بُعد” كخيار ذكي ومرن، يعكس مدى جاهزية المملكة العربية السعودية واستعدادها للتعامل مع المتغيرات المناخية دون أن يتعطّل سير العملية التعليمية.
الصمت الذي يرافق العجاج لا يُشبه غيره؛ وكأن الكون كله قرر التمهل، ليمنحنا لحظة تأمل عميقة في تفاصيل كنا نغفلها. الأشجار تنحني بهدوء، والسيارات تواصل سيرها بخجل، والمارة يسرعون الخطى، وكل ذلك يرسم مشهداً سينمائياً خلاباً، لا يتكرر كثيراً.
ذرات الغبار تتراقص في الفضاء وكأنها رسائل من السماء، تخبرنا بأن في الهدوء جمالًا، وفي التوقف حكمة، وفي العتمة ضوءًا خفيًا لمن يتأمل. إن ما شهدته المنطقة الشرقية ليس مجرد موجة غبار، بل اختبار جديد اجتازه المجتمع بوعي ومرونة. وبينما تهدأ العاصفة وتستعيد المدينة صفاءها، يبقى الجمال حاضراً، حتى وإن لفّه الغبار.
ختاماً، حين يكتب العجاج على دفاتر المدينة، تُجيب المنصة بالحضور. وفي نهاية المشهد، تتجلّى الحكمة وجاهزية التعليم ووعي المجتمع.
شكراً تعليم المنطقة الشرقية في اتخاذ ذلك القرار الحاسم الذي ينبض وعيًا ومسؤولية في تحويل الدراسة إلى نظام التعليم “عن بُعد”، حفاظًا على صحة وسلامة الطلاب والطالبات، والمعلمين والمعلمات، في ظل هذه الأجواء التي لا تخلو من المخاطر الصحية.




