الكاتب : سيّار عبدالله الشمريمقالات وآراء

أرقد وآمن

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري

قبيل فجر هذا اليوم، أطلق نظام الإنذار المبكر تحذيرًا من تهديد جوي معادٍ تعرّضت له المنطقة الشرقية، ولم تمضِ سوى بضع دقائق حتى وصل التنبيه بزوال الخطر، ولله الحمد. دقائق قليلة، لكنها كانت كافية لتجعلنا نستشعر عظمة نعمة الأمن والأمان، ونستحضر بكل فخر واعتزاز أولئك الرجال الذين يسهرون لننام، ويتأهبون لنطمئن، ويقفون سدًّا منيعًا في وجه كل من يحاول المساس بأمن وطننا الغالي.

في تلك اللحظات، تتجلى أمامنا حقيقة عبارة طالما سمعناها وتداولناها: “أرقد وآمن”. عبارة تختصر معنى الطمأنينة، وتعني أن تنام قرير العين، مرتاح البال، وأنت تعلم أن خلفك رجالًا أوفياء، ودولةً قويةً، ومؤسساتٍ تعمل لحماية الإنسان والأرض والسماء.

لقد كنا نسمع هذه العبارة في مجالسنا، ونرددها تعبيرًا عن الثقة والأمان، لكننا نعيش معناها اليوم واقعًا ملموسًا، ونرى شواهدها في يقظة أبطالنا البواسل، وفي كفاءة منظوماتنا الدفاعية، وفي سرعة التعامل مع التهديدات التي تستهدف وطننا الغالي. فالحمد لله على نعمة الأمن، والحمد لله على وطنٍ يعرف كيف يحمي أرضه، ويصون مكتسباته، ويحفظ سلامة مواطنيه والمقيمين على أرضه.

وفي هذا الزمن الذي تتسارع فيه التهديدات، وتتعدد فيه أساليب العدوان، من صواريخ غادرة إلى مسيّرات خبيثة، يثبت جنودنا البواسل أنهم على قدر العهد وعلى مستوى الثقة. عيونهم لا تنام، وأصابعهم على الزناد، وقلوبهم معلّقة بحب هذا الوطن، لا يهابون خطرًا، ولا يتراجعون أمام تهديد.

هؤلاء الأبطال، من رجال الدفاع الجوي وسائر قطاعاتنا العسكرية والأمنية، يستحقون منا كل الشكر والتقدير والدعاء لهم. فهم لا يحمون حدودًا فحسب، بل يحمون حياةً مستقرة، وبيوتًا آمنة، وأطفالًا ينامون مطمئنين، وأسرًا تمارس حياتها اليومية بثقة وسكينة، ويصونون أحلام أمة بأكملها. وخلف كل عملية اعتراض ناجحة، وكل تهديد يُحبط، رجالٌ يؤدون واجبهم بكل شجاعة وإخلاص، واضعين أمن الوطن فوق كل اعتبار.

إننا حين نخلد إلى النوم آمنين، مطمئنين، فإن ذلك لم يأتِ صدفة، بل هو ثمرة يقظة رجالٍ آمنوا برسالتهم، ووقفوا في الصفوف الأولى دفاعًا عن الأرض والعِرض. هؤلاء هم المعنى الحقيقي للفداء، وهم السطر الأجمل في قصة وطن لا يُهزم.

فلهم منا كل الشكر والتقدير، جنودنا الأوفياء، حماة الديار، وسياج الأمن. نسأل الله أن يحفظهم بعينه التي لا تنام، وأن يرد كيد المعتدين في نحورهم، وأن يديم على بلادنا نعمة الأمن والأمان.

ولعل ما قاله ذلك الطفل لأخته في المقطع المتداول في مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام والأسابيع القليلة الماضية، وهو يطمئنها بكل عفوية وبراءة الأطفال: “حنا بالسعودية لا تخافين”، يختصر هذا المقال بأكمله.

نعم، أرقد وآمن…

ففي هذه الأرض رجالٌ يسهرون لتحيا عيوننا مطمئنة، ويحرسون سماءنا لننام قريري العين، ويقفون في وجه التهديدات ليبقى الوطن آمنًا، عزيزًا، شامخًا.

“حنا بالسعودية لا تخافين”، نعم كلمات طفل، لكنها تختصر ثقة شعب، وقوة وطن، ووفاء رجال.

نحمد الله حمدًا كثيرًا على نعمة الأمن والأمان، فهي أعظم النعم وأجلّها، وبها تستقر الحياة وتطمئن القلوب. حفظ الله المملكة العربية السعودية وحفظ حكامها وملوكها وأهلها وشعبها، وأدام عليها نعمة الأمن والأمان، وحفظ جنودنا البواسل، فهم بعد الله أمان هذا الوطن وسياجه المنيع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com