خسوف القمر… وخسوف الأرواح


فاطمة الحربي
في مساء الأحد، تتوشح السماء بحدث فلكي مهيب؛ خسوف القمر. مشهد يأسر القلوب قبل العيون، إذ يتوارى القمر شيئًا فشيئًا خلف ظل الأرض، فيغرق الكون في سكونٍ عجيب، كأنه يفتح لنا بابًا للتأمل في معنى الغياب.
ما يحدث في السماء ليس بعيدًا عمّا يحدث في حياتنا. كما يخسف القمر، يخسف بعض الأشخاص من أيامنا، يختفون فجأة بعدما اعتدنا على حضورهم. نعيش لحظة فراغ صامت، تذكرنا بمدى هشاشة التعلق، وبأن الوجود لا يكتمل إلا بظل الغياب.
لكن خسوف القمر يعلّمنا أن العتمة مؤقتة، وأن النور مهما اختبأ سيعود. قد يغيب بعض الأحبة إلى غير رجعة، وقد يغيب آخرون ليعودوا أكثر إشراقًا، لكن في كلا الحالين يبقى الأثر حاضرًا في القلوب، مثل القمر الذي لا يزول رغم الخسوف.
هي دروس السماء التي تُكتب بلا حبر، وتُقرأ بلا صوت. تقول لنا: لا تخشوا الغياب، فكما يعود القمر بعد ظله، تعود أرواحنا أكثر نضجًا بعد كل فقد.
إن خسوف الأحد ليس مجرد حدث فلكي، بل مرآة لحياتنا. مرآة تذكّرنا أن النور لا يُمحى بالظلام، وأن كل خسوف يحمل في طياته إشراقة جديدة ننتظرها بصبر ويقين.




