مقالات وآراء

درجة السلم التي يرسمها الأهل

المدينة المنورة ✍️ سمير الفرشوطي 

لكل نجاح قصة تبدأ بدرجة، ولكل درجة سُلّم يرسمه أب وأم يعرفان تمامًا أن أول خطوة يصعدها الابن أو الابنة نحو الحياة، لا تكون على أرضٍ صلبة، بل على جهدٍ وتعب وسهرٍ زرعه الوالدان بصبر لا يُقاس. في هذا العالم المتسارع، لم يعد دور الأهل محصورًا في توفير الطعام والمأوى، بل أصبحوا بوصلات اتجاه، وركائز فهم، ونماذج يُحتذى بها في الصبر، والعقل، والقوة الداخلية.

عندما يُربّي الأب أبناءه على الشجاعة لا العدوان، وعلى الصمت الحكيم لا الانزواء، فإنه يضع لهم أولى درجات السلم نحو ثبات الشخصية. وحين تُعلم الأم ابنتها كيف تنهض من كبوتها، لا أن تُدفن تحت مشاعرها، فهي بذلك ترسم لها طريقًا لا تضلّ فيه مهما اشتد الظلام.

الحياة لا تخلو من العثرات، ولن تُفرش بالورود. لذلك، فإن ما يقدمه الأهل من قيم، من صبر، من احتواء، هو في حقيقته تدريب مبكر على صعود السلالم الحقيقية: تلك التي تتطلب عزيمة لا تنكسر، ورؤية لا تضلّ، ومبدأ لا يُباع.

في كل موقف يُربَّى فيه الطفل على التحمّل، في كل لحظة يُفهم فيها أن الفشل ليس نهاية بل بداية جديدة، هناك درس يُخطّ في قلبه، لا يمحوه الزمن. السلالم التي يصعدها الأبناء ليست من حجر، بل من مبادئ، من نقاشات في وقت ضيق، من كلمة دعم جاءت في لحظة يأس، من نظرة أم تقول دون كلام: “أنا معك”.

الآباء والأمهات هم الجذور، وإذا كانت الشجرة ثابتة، فالفروع لن تهاب الرياح

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com