رحيل منى القصبي.. أيقونة الفن التشكيلي السعودي تغادر بعد مسيرة ملهمة
"فنانة الضوء والذاكرة" تترك إرثًا إبداعيًا راسخًا أسهم في تشكيل الهوية البصرية ودعم أجيال من الفنانين


أشجان- إدارة التحرير
ودّع الوسط الثقافي والفني الفنانة التشكيلية السعودية منى القصبي، التي رحلت بعد مسيرة إبداعية امتدت لأكثر من 25 عامًا، تاركةً خلفها إرثًا فنيًا غنيًا أسهم في تشكيل ملامح الحركة التشكيلية في المملكة.
وعُرفت القصبي بأسلوبها البصري الفريد الذي جمع بين الحس الإنساني والبعد الوجداني، حيث استطاعت أن توظّف عناصر التراث والزخارف التقليدية ضمن رؤية معاصرة، ما أكسب أعمالها طابعًا مميزًا جعلها تُلقّب بـ”فنانة الضوء والذاكرة”. وقدّمت عبر لوحاتها تجربة بصرية عميقة أعادت من خلالها صياغة مفاهيم “الذاكرة والمكان” بأسلوب تجريدي نابض بالحياة.
استلهمت أعمالها من البيئة السعودية، خاصة تفاصيل العمارة الحجازية والرموز المحلية، لكنها لم تقدّمها بصورتها التقليدية، بل أعادت تشكيلها كحالات شعورية ورموز فنية تختزل الزمن والهوية. وتميّزت لوحاتها بتوازن بصري بين الضوء والظل، وتدرجات لونية دافئة أضفت على أعمالها عمقًا دراميًا وإحساسًا بالحركة.
ولم يقتصر تأثير القصبي على إنتاجها الفني، بل امتد إلى العمل المؤسسي؛ إذ أسست المركز السعودي للفنون التشكيلية، الذي شكّل منصة داعمة للفنانين والفنانات، وأسهم في احتضان المواهب الشابة وتعزيز الحراك الفني في المملكة، ليصبح لاحقًا أحد أبرز الصروح الثقافية المؤثرة.
وخلال مسيرتها، شاركت في العديد من المعارض المحلية والدولية، ممثلةً الفن السعودي في محافل عالمية، كما حصدت جوائز وتكريمات متعددة تقديرًا لإسهاماتها الريادية.
برحيلها، يفقد المشهد التشكيلي السعودي واحدة من أبرز رموزه، فيما يبقى أثرها حاضرًا في أعمالها، وفي الأجيال التي دعمتها وأسهمت في صقل موهبتها، لتظل سيرتها مصدر إلهام لكل فنان يبحث عن هوية متجددة تجمع بين الأصالة والمعاصرة.





