

حين دخل الذكاء الاصطناعي عالم الطفل
ضمن سلسلة: طفل اليوم… صانع أثر الغد
حملة: عقد من الأثر – رؤية 2030
✍️ إيمان عبدالله الصانع
مؤسسة منصة أفانين الثقافية
قبل سنوات قليلة، كان مفهوم “الذكاء الاصطناعي” يبدو بعيدًا عن عالم الطفل.
تقنية معقدة، تُستخدم في مجالات متقدمة، ولا يُتوقع أن تكون ضمن أدوات التعلم اليومية.
لكن مع تسارع التحول الذي بدأت ملامحه منذ إطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030،
أصبحت التقنية جزءًا من حياة الطفل… لا مجرد وسيلة ترفيه،
بل أداة للفهم، والاكتشاف، وبناء المهارات.
ولعل هذا التغير ينسجم مع دعوة عظيمة في القرآن الكريم، حيث قال تعالى:
﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾
فالعقل، والتفكر، والتأمل…
هي أساس التعامل الواعي مع كل ما يحيط بالإنسان، ومنه التقنية.
اليوم، لم يعد السؤال:
هل سيستخدم الطفل التقنية؟
بل: كيف سيستخدمها؟
في إحدى التجارب التعليمية،
جلس طفل أمام أداة ذكية، لا ليبحث عن إجابة جاهزة،
بل ليسأل، ويستكشف، ويعيد صياغة الفكرة بأسلوبه.
لم يكن ينتظر الحل…
كان يتعلم كيف يصل إليه.
هذا المشهد يعكس تحولًا مهمًا:
الطفل لم يعد مستهلكًا للتقنية فقط،
بل أصبح مستخدمًا واعيًا لها.
ومع هذا التحول، تظهر مسؤولية أكبر…
أن نُعلّم الطفل كيف يستخدم هذه الأدوات بوعي،
كيف يفرّق بين المعلومة الصحيحة وغير الدقيقة،
وكيف يحافظ على هويته وسط هذا العالم المفتوح.
وهذا ينسجم مع قول النبي ﷺ:
“كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”
فمسؤولية توجيه الطفل في هذا العصر الرقمي
لم تعد خيارًا… بل ضرورة.
إن دخول الذكاء الاصطناعي إلى عالم الطفل ليس تحديًا بقدر ما هو فرصة،
فرصة لبناء جيل يفهم التقنية… لا ينقاد لها،
يوظفها… ولا يعتمد عليها بشكل أعمى.
رؤية 2030 لم تكتفِ بإدخال التقنية في حياتنا،
بل مهّدت الطريق لجيل جديد يتعامل معها بثقة ووعي.
وهنا يبدأ الأثر الحقيقي…
حين يصبح الطفل قادرًا على استخدام أدوات المستقبل،
وهو ما زال في بداياته.





