مقالات وآراء

سداد الدين

اعداد/خالد على راجح بركات

سيدي الشاب، سيدتي الشابة،

الحياة جميلة وزاهية، والمال والبنون نعمة تستحق الشكر. لكن هناك مهمة سامية وأساسية تقترن بمرضاة الله، قد تطول أو تقصر، لكنها ليست تكرماً منا بل هي سداد ديون علينا أن نؤديها لوالدينا.

أمك التي أفنت حياتها في رعايتكم، وإعداد الطعام لكم، وتعليمكم، وتمريضكم، والعطف عليكم. ووالدكم الذي ترك راحته لتأمين لقمة العيش لكم، وتحمل أصنافاً مختلفة من البشر ليؤمن لكم حياة كريمة. لقد أمضى وقته في توفير المال الذي تنعمون به في منازلكم، من طعام وكهرباء وماء وسكن وهاتف. وفي كل حين كان يوجهكم وينصحكم، ويريدكم أن تكونوا أفضل من الجميع، ولا ينام الليل يفكر في كل واحد منكم. 

سيأتي اليوم الذي يضعف فيه والداكما، سواء طال أو قصر، وسيخسرون من صحتهما ما كان لديهم من قوة. ينتظرون سداد ما عليكما، أو على الأقل عدم إضافة أعباء جديدة عليهما. لا يزالان يحبانكما، لكنهما لا يملكان الصحة التي كانا يملكانها. إنها مسؤولية لا فكاك منها، وطريق ستمرون به، وأبناؤكم سيمرون به كذلك.

لا تكونوا مقصرين في إرضاء ربكم وسداد هذا الدين العظيم. فهذا الدين سيكون من راحتكم ووقتكم وجهدكم. فلا تغرّنكم حلاوة الحياة وجمالها عن تحمل هذه المسؤولية التي تليق بكم، أيها الشباب الأوفياء والفتيات الأصيلات. وأنتم أكثر وعياً بذلك، لكن الحياة قد تغريكم فتنسونها. 

لا تهملوا والديكم، فهم السند لكم الان وانتم السند لهم غدا والعون من الله .ولعل قمة السعادة التي يطمحون إليها هي أن تكونوا إخوة متحابين، متعاضدين، تحرصون على بعضكم، وتفتخرون بوالديكم، وتقدرون أخوتكم. سداد الدين لا يعني مجرد الوفاء بالتزامات؛ بل هو تعبير عن الحب والرعاية، ووسيلة لبناء حياة مليئة بالاحترام والامتنان.

احفظوا والديكم، وكونوا دائماً بجانبهم. فبر الوالدين هو طريق للنجاح والسعادة في الدنيا والآخرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com