سماء العُلا.. حكايات النجوم تعود للحياة
تجارب سياحية تدمج بين الرصد الفلكي والموروث الشعبي لإحياء ذاكرة الصحراء


اشجان -ادراة التحرير
تحت سماء محافظة العُلا الساحرة والخلابة، لم تعد النجوم مجرد أجرام سماوية تُزيّن الليلة، بل تحولت إلى “كتاب مفتوح” يروي حكايات الآباء والأجداد.
في مبادرة تدمج بين الأصالة والمعاصرة، تُقدم العُلا لزوارها تجارب سياحية وثقافية فريدة تستحضر الموروث الفلكي المحلي، وتكشف كيف اعتمد الإنسان القديم على قبة السماء كبوصلة للسفر وتقويم لمعرفة المواسم والتغيرات الطبيعية قبل عصر التكنولوجيا الحديثة.
وتجمع هذه البرامج الاستثنائية بين الرصد الفلكي العلمي والسرد القصصي الثقافي؛ حيث يعيش الزائر تفاصيل المعرفة التي تشكلت عبر القرون، متأملًا نفس السماء التي استدل بها الأوائل على المسارات الصحراوية وتتبعوا بها مواسم الزراعة والحصاد.
سماء الصيف.. نافذة على الماضي
تزدهر هذه التجارب بشكل خاص خلال فصل الصيف، الذي يُعد الموسم الذهبي لرصد الفضاء في العُلا، نظير:
صفاء الأجواء التام وانخفاض مستويات التلوث الضوئي.
اعتدال الطقس في الفترات المسائية وسط الطبيعة الصخرية الخلابة.
رؤية واضحة للمجرات والنجوم بالعين المجردة والتلسكوبات الحديثة.
وفي هذا السياق، تؤكد مقدمة التجارب الفلكية رشا الجهني—وهي إحدى الكوادر الوطنية الملهمة في هذا المجال—أن البرنامج يستقبل زواراً من مختلف جنسيات العالم ليعرفهم بأسرار السماء كما عاشها سكان الصحراء قديمًا. وتوضح الجهني:
“كثير من هذه المعارف انتقل شفهيًا عبر الأجيال. إن إعادة تقديمها اليوم في موطنها الأصلي لا يقتصر على مجرد تأمل النجوم، بل يمنح الزائر فرصة لاستحصار الروح الإنسانية والمعرفية للأوائل، وتحويل التراث الشفهي إلى تجربة حية تربط الماضي بالحاضر.”
تأتي هذه الخطوة لتجسد رؤية العُلا الطموحة في توظيف الموروث الثقافي غير المادي، وتقديمه بأساليب معاصرة تمنح السائح فرصة لقراءة تاريخ المكان.. ولكن هذه المرة من خلال سمائه.
المصدر: وكالة الأنباء واس






