عليك بمصاحبة ابنك

بقلم: إبراهيم النعمي
بحثتُ عن مكان هادئ أجلس فيه لبعض الوقت، لأرتاح وأحتسي كوبًا من الشاي بالنعناع. وبعد بحث قصير، وجدتُ ضالتي في مقهى مطلٍّ على الشارع العام.
دخلتُ واختيارتُ طاولةً في ركن هادئ، لكنها تطل على الشارع وعلى المارة. طلبتُ كوبًا من الشاي الأحمر بالنعناع، وفتحتُ هاتفي أُقلّب فيه الصفحات والأخبار.
بعد قليل، دخل مجموعة من الأطفال، لا تتجاوز أعمارهم الثانية أو الثالثة عشرة، يصحبهم رجل بدا أنه والدهم، حين سمعتهم ينادونه: “يا بابا”. جلسوا وطلبوا إبريقًا من الشاي، بينما انشغل والدهم بالحديث عبر الهاتف.
لفت نظري هذا المشهد الجميل: أب مع أولاده في جلسة عائلية بسيطة، لكنها دافئة. أعادني المشهد إلى أيام مضت، عندما كان أطفالي صغارًا، وكنت لا أذهب إلى مكان إلا وأصطحبهم معي: إلى المسجد، إلى السوق، إلى الحدائق… رغم اعتراض بعض الناس الذين كانوا يرون في ذلك عبئًا، ويقولون: “اتركهم في البيت، قد يزعجون الآخرين”. لكنني لم ألقِ بالًا لهم، وهاهم اليوم – بحمد الله – قد كبروا وأصبحوا رجالًا.
هذا المشهد أعاد لذاكرتي أولئك الآباء الذين لا يرافقون أبناءهم، ويتركونهم حبيسي الجدران، أو يتركونهم للشوارع والهواتف، أو في أيدي الخادمات، دون تربية مباشرة أو اهتمام حقيقي.
وقد قيل في المأثور: “إذا كبر ابنك خاويه”، أي اجعله صاحبك ورفيقك. وهذه حكمة عظيمة تعني أن تصاحبه ليكتسب منك صفات الرجولة، والأخلاق الحسنة، وتكون له سندًا وموجّهًا، تقيه الانحراف، وتحميه من رفاق السوء.
إن الأبناء نعمة من الله، وهم أمانة في أعناقنا. علينا أن نربّيهم تربيةً صالحة، نُغرس فيهم الشهامة، والكرم، والشجاعة، والخلق الكريم. ولا نتركهم فريسة للضياع، أو ضحيةً لإهمالنا، حتى لا يلتقطهم أصحاب السوء إلى مستنقعاتهم المظلمة.