عندما أقلعت الطائرة وتركتني خلفها.. رحلة تعلّم من موقف عابر


بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري
في لحظة لا تُنسى أبداً، عندما تصل متأخراً لبضع دقائق وتُغلق أبواب صعود الطائرة أمام عينيك، وتتسلل الأصوات معلنة عن إقلاع الطائرة، يجد البعض أنفسهم في مشهد لا يرغب أحد بتجربته. هذه التجربة، رغم بساطتها في ظاهرها، تحمل الكثير من المشاعر المتناقضة بين الإحباط والصدمة وخيبة الامل والاضطرار لإعادة ترتيب الخطط والأوراق.
هذا ما حدث معي حرفياً هذا المساء عندما ذهبت إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة أريد السفر إلى مطار الملك فهد الدولي بالدمام، ولكن، بسبب تأخر بسيط عن موعد الوصول إلى بوابة صعود الطائرة بدقائق معدودة، وجدت نفسي أمام حقيقة صادمة: الطائرة أقلعت بدوني.
دقائق تصنع الفرق:
رغم أنني وصلت إلى المطار قبل موعد الإقلاع بحوالي الساعة والنصف، إلا أن الازدحام وطوابير المسافرين والمسافات البعيدة داخل المطار وبين البوابات وضغوط اللحظة الأخيرة جعلتني اصل إلى بوابة الصعود متأخرًا بدقائق قليلة. لم تشفع توسلاتي ولا محاولاتي للانضمام إلى الرحلة، فقد كانت الإجراءات حاسمة، والبوابة أغلقت والطائرة قد أقلعت كما أخبروني بذلك بالرغم من أنه لم يحن موعد الإقلاع.
دروس مستفادة من الموقف:
هذه التجربة الغير مرغوب بها، تحمل العديد من الدروس التي قد تنطبق على كلٍ منّا، ولعلنا نتفادى هذا الموقف بإتباع هذه النصائح والخطوات التالية:
1. إدارة الوقت بفعالية: حتى التأخير البسيط قد يغيّر مجرى الأمور، لذا يجب دائمًا تخصيص وقت إضافي لأي طارئ.
2. التحلي بالهدوء: في مثل هذه المواقف، الغضب أو القلق لن يغيرا شيئًا. الأفضل هو التكيف مع الظروف والتفكير بطرق إيجابية.
3. الاستفادة من الأخطاء: تحويل الموقف السلبي إلى درس يساعد على تجنب تكرار الخطأ مستقبلاً.
ختامًا، بالرغم من الإحباط الأولي الذي انتابني وخيبة الأمل التي شعرت بها، لم يكن أمامي سوى التكيّف مع الواقع وبعد أن التقطت أنفاسي وهدأت أعصابي قليلاً، اقتنعت يقيناً أن هذه الرحلة لم تكن نهاية العالم بالنسبة لي، بل كانت تجربة مليئة بالتحديات والدروس. في النهاية، هكذا هي الحياة، قد تخذلنا اللحظة، لكننا نملك دائمًا القدرة على تجاوزها إذا امتلكنا الحكمة والشجاعة والتحلي بالصبر.
كل رحلة وأنتم بخير،،،





