( فنون بحريه)…. الزار من طقوس الغناء البحري الحلقة(8)
الزار من طقوس الغناء البحري الحلقة(8)

الحلقة(8)
د. صالح عبيد باظفاري
كلنا نعلم بأن الموسيقى تؤثر على جميع مستويات الدماغ البشري لأنها تلامس عواطفنا بشكل مباشر وللموسيقى تأثير على الأجنة البشريه في التلاعب بسكلوجات الوعى والا وعي وتصل إلى أعمق نقطة فينا وتساعدنا على تعزيز طاقاتنا والموسيقى يمكن أن تساعدنا على تحقيق حياة أكثر صحة وسعادة. اذا استعلت لتحقيق السعاده وما نراه من انواع الانفعال والخروج من الطاقه المحدوده للمتعه الموسيقيه المصحوب بمراحل الاوعي قد تدخل فيه الاعتقادات الوثنيه بحضور الجن والشياطين كما يقال وهذه حالات نادره سميت بالزار و ارتبط الزار برقصات البحر منذو أزمنه قديمه ويتغير اسلوبه وتسميته حسب وثنية الطوائف الموجوده في سواحل القرن الافريقي والوطن العربي والخليج يسمى «يارو yaro» أو «دارو daro» ويقال إنه اتي من المسيحية الحبشية كـ روح شريرة و«زار zar» كلمة استعاره من المسيحيون الأحباش وبعض القبائل الوثنية وكلمة زار في اللغة العربية مستعارة عن اللغة الامهرية بموجب المعتقدات الشائعة ويقال انها انتقلت من أثيوبيا إلى العالم الإسلامي وهذا الاعتقاد خاطىء لقد ارتبطت موسيقى الزار بمماراسات جسدية تصل أحيانا إلى حد التعديب النفسي والجسدي وامتزجت تلك الأرواح الشريره الايقاعات البحريه وخصوصا الافريقيه منها وقد امتزجت بين الفرح والموسيقى والغناء والأداء الحركي الذي يوظف لإراحة الجسد من خلال طاعة الجن والشياطين وخصوصا عند بحارة السفن الشراعيه وهنا يظهر البعد الوظيفي للزار فنجد أنه يندرج تحت مسمى (الغي )وهو نوع من العشق المجنون عند البحارة الحضارم يظهر ذلك
في الرقصات سريعة الإيقاع
والتي وفـدت الـینا مـن افـریـقیا ووتسمى في حضرموت بالـزامـل ویـعتمد عـلى الحـركـة السـریـعة وتسـتعمل فـیه آلـة الـمزمـار مـع الـھاجـر و الـمراویـس و الـرق و یلاحظ أن ألحانه أقرب الى موسیقى الزنج و كلماته أفریقیة ذات ألفاظ افريقيه
لا یا ابمبي كوایا وا مصلي علیه
و ھـي أقـرب الـى رقـصات المسـیرة كـالـرزحـة أو الـمرجـوزة و لأدوات الـنفخ دور كـبیر فـي بـث الحـماس وثارة أصحاب الزار أثـناء الـرقـصة من أدوات الاثاره أيضا الصفارة و البوق و أصداف البحر ومن اغاني الزار عبد بحارة السفن أيضا
آیا بانا كویلي
كویلي با مسیمبا
كویلي كویلي
طم بطوطو نھیمبا یا مسیمبا
كویلي كویلي یا مسیمبا
آیا بان
كما تحدثنا سابقا بان مـقام الـنھاونـد ھـو الأكـثر شـیوعـا فـي أغـانـی البحر وهو عـلى ایـقاع 2عـلى 4 كما يظهرفي نـصوص الـلیوا یـمنیة ذات الكـلمات السـواحـیلیة الدخـیلة على العربيه ومنها .
عرب یا مومبو كواكیا أوه
سیمبا سیمبا ناكولیا
أوه سیمبا كولیا سیمبا سیمبا ناكویلیا
أوه و المامبو لا یلا ال یا مفوفو
والليوا كما ذكرنا سابقا من الفنون ألافريقيه بكل ملامح الفن الواد الينا من خلال أهازيجه وإيقاعاته وفد مع السلاسات الأفريقية التي نزحت من الساحل الشرقي لأفريقية. يجمع بين الرقص والغناء وهو من الأصوات البحريه الطالبه الزار ونصوصه كلها باللغة السواحلية كما اوردنا إلا عبارات معدوده مثل العبارات الدينية مثل (لا إله إلا الله) ومن اهازيهم أيضا
وتعني سر يا حبيبي وسافر في امان الله.
ويُعرف الزار على أنه فرد من الجن يتلبس جسد الإنسان بسبب الحسد أو السحر أو العشق كما يُعرف بأن الجن تحضر في جسد من تتلبسهم أثناء الرقص والغناء، ولمثل هذا الاستحضار أغاني وموسيقى مفضلة تعرف في بعض أهل السفن الشراعيه بـ «السامري» و«الخبيتي» و«الزيران» «وزامل العبيد » «الشرح القطني والمريكوز» ولكل موسيقى خصائص معينة.
يرتبط أيضا الزار بفن النوبان ذات النكهة الساحلية والتي تجعلك تعيش مع القوارب الواصله والمغادره ويسمى غناءُ القادمين والذاهبين وهو من السلم الخماسي و سهل الاداء تتعزز إيقاعات الطبول الثلاثة «المنجور» و «الشخليلة»، التي تتكون من عدد كبير من أظلاف الماعز المثبتة في حزام عريض وعندما يتعالى إيقاع رقصة النوبان ليبدو سريعاً يتحرك حامل المنجور كذلك بإيقاع أسرع وأكثر ارتفاعاً تبداء حركة الراقص الذي يمتلك المس وتتغير صورته لتصل لدرجة الاهتزاز وعدم الاوعي.
ومن الأغاني المرتبطه بالمواويل التراثية التي يُغنيها الصياد داخل البحر التي تتصف بـ البساطة والعفوية وفيها اثاره لاصحاب الزار بعد أن يوصلون لحد الانعاش بعد الانتعاش ولا تقتصر تلك الأغاني على الابتهالات الدينيه فحسب بل تمتد إلى التغني بالحبيب كنوعٍ من تنشيط الهمة والاثاره ومن اغنياتهم
يا حبيبي لم تراني
بحري على أول زماني
كما تضم بعض أغانيهم السريعه شئ من المناجاة لجمع الشمل ويظهر اللحن فيه شئ من العاطفه مثل
لاهبت الرياح قلت يامركبي سيرى
وأنا صبرت صبر الخشب تحت المناشيري
ومنها
ناديت يا طير بحق السما العالي تلم شملي وتجمعني بالغالي
ومن اغانيهم أيضا
يا عمتي هيلا هيلي
يا أخت أبي هلا هيلي
ابكي ونوحي هلا هيلي
والله على هلا هيلي
وهنا نلاحظ التشابه في الإيقاع والوزن بين الصيادين في الساحل الشرقي والشام
يابنت بابوري .. هيلا هيلا
دوري كذا دوري .. هيلا هيلا
دوري كما العجره .. والا كما الهواري
كما أن فنون الغناء البحري الوافد أو الذي من اصل المناطق البحريه يعد متشابه ولاختلافات فيها إلا في بعض الشيلات من ناحية اللالخات وحسب الهنك لكل جماعه وبلد ونجد ذلك بارز في غناء بحارة اليمن وينبع والبحرين والإمارات وعمان والكويت وبعض دول الشام التي على البحر الأبيض المتوسط ويرتكز الاختلاف في السرعات الاقاعيه وفي أداء الغناء عند المد والتقصير والوقفات والصفقه ونوعية الغناء بالإضافة إلى الاختلاف في ألاداء إذ إن أهل البحرين أسرع في أدائهم ومن المعروف عنهم أنهم يمدون في غنائهم بخلاف أهل حضرموت و أهل الكويت فإنهم يأخذون الطابع الثقيل والسهل الممتنع في أداء الفنون البحرية بكافة سباتها ولا تظهر عليهم في غنائهم السرعة وتعد سرعتهم متوسطة.
ولنا توضيح اكثر في الحلقات القادمه ان شاءالله.