بوصلة وعي

في غياب النظام والقرار: هل الأخلاق نتيجة قناعة أم خوف؟”

اعداد/خالد على راجح بركات

في صباح يومٍ مشمس، كان فواز يجلس في مقهى صغير، يتأمل المارة، ويسترجع ذكرياته. كان رجلاً يحترم القيم والأخلاق، لكن اليوم كان تفكيره مملوءًا بالأسئلة. هل تصرفاته تُعبر عن قناعة راسخة بالأخلاق، أم هي مجرد انعكاس للخوف من العواقب؟

بينما كان يتناول قهوته، قرر فواز أن يسترجع موقفًا مر به قبل عام. كان بأحد الشوارع يشاهد كومة من الأوراق النقدية سقطت من جيب شخصٍ ما. لم يكن هناك أحد حوله، وكانت اللحظة بأسرها تضعه أمام خيارٍ مصيري. إذا أخذ هذه النقود، لن يعرف أحد بذلك. لكن شيئًا ما فيه منعه. ألا يمثل ذلك ما يؤمن به؟

فواز تخيل أنه لو سقطت العقوبة، وضمن حماية من كل عواقب فعله، هل كان سيستمر بالتصرف كما فعل؟ أم أن ضميره كان هو الذي يتحدث في تلك اللحظة؟ هل كانت أخلاقه مجرد قيد هو فيه؟ أم أن التربية والمبادئ التي نشأ عليها كانت تقاوم الإغراءات؟

في مدينته، كان هناك من يعتقد أن الأخلاق ليست سوى أسطوانة تتكرر، بينما يساوم آخرون على مبدئهم في سبيل مصلحة شخصية. فواز، كأحد هؤلاء الذين يحملون عبء الأخلاق في صدورهم، أدرك أنه في غياب العقوبة، ((يصبح الإنسان أقرب إلى حقيقته)). إذن، ما الذي يمنعه؟ 

أعاد النظر في حياته واسترجع حوارات مع أصدقائه حول الأزمة الأخلاقية التي يعيشها المجتمع. فهل مبدأ “افعل ولا تفعل” يعود فقط إلى قوة القانون؟ أم أن دافع الإنسان الحقيقي يأتي من داخله؟

ومع مرور الوقت، أدرك فواز أنه ليس وحده في هذا الصراع. كل شخص يحمل قناعة خاصة، لكن الخوف من العقوبة يظل العائق الأكبر. العبرة ليست في وجود قانون يراقبنا، بل في وجود ضمير ينبض ويحاسبنا. تلك هي القيم المرتبطة بالإنسانية.

في ختام يومه، عاد فواز إلى منزله متأملاً. علينا أن نسأل أنفسنا مرة أخرى: هل نتحلى بالأخلاق لأننا نرغب في ذلك، أم لأن الخوف من العواقب هو الذي يجعلنا نمتنع عن الخطأ؟ تبقى الإجابة داخل كل واحد منا، ونحن في رحلة البحث عنها.

وهل تعتقد ايه القارىء ان سلوكك الجيد راجع لقوه النظام، ?ام الضمير داخلك، ?ام تربيه تعلمتها?، ام اخلاق تؤمن بها? ،ام تجربه لاتريد تكرارها?،ام حب للخير وكراهيه للشر? ام تعانى دواما من صراع فى نفسك?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com