مقالات وآراء

لذكرى أختي المتوفاة

فاطمة الحربي

في زحمة الأيام، وسط انشغالات الحياة، ننسى أحيانًا نوقف ونسأل أنفسنا:
وش تمثّل لنا “الأخت” فعلًا؟
هي مو بس إنسانة شاركتنا نفس البيت، ولا مجرد شريكة طفولة.
هي انعكاس آخر للذات، لكنها أقرب للقلب من أي أحد ثاني.
هي المرآة اللي تفضح مشاعرك بدون ما تتكلم،
والحاضنة الأولى لكل لحظة ضعف، لكل دمعة خفية، لكل فرحة ما اكتملت إلا بضحكتها.

الأخت ما تتكرر، لا بصوتها، ولا بحنيّتها، ولا بطريقة دفّتها الخفيفة وقت ما تنهار الدنيا عليك.

في يوم الأخت، ما نحتفل بس بعلاقة دم، نحتفل برابطة ما تنفك، مهما اختنقت بالكلام أو سكرت عليها أبواب السنين.
فيه أخوات يمرّون العمر جنب بعض،
وفيه أخوات فرّقتهم الحياة، المسافات، الزعل، الكبرياء…
بس يظل فيه شيء غريب، يربط القلبين حتى من بعيد،
تسأل عنك بدون ما تقول، وتحس فيك حتى وأنت ساكت.

وش تعني الأخت فعلًا؟
• تعني الأمان: تعرف أنك لو طحت، تلقاها، حتى لو كانت زعلانه.
• تعني الحنية اللي ما تطلب مقابل.
• تعني صديقة ما تختارها، بس إذا كبرت فهمت أنها من أعز اختيارات القدر لك.
• تعني الذاكرة الحيّة… اللي تذكّرك بمن كنت، وقت ما نسيت نفسك.

الأخت تعني بيت متنقل في قلبك.

في لحظة تعب، تلقى نفسك تفتح جوالك، تكتب اسمها، يمكن ما ترسل شيء، بس وجود اسمها يكفي.

ولمن فقد أخته…

يبقى الألم حي، يبقى الاسم محفور في الدعاء.
يبقى كل شيء يذكّر فيها، حتى الأشياء البسيطة: ريحة عطر، أغنية، صورة قديمة، ضحكة أطفال تشبه ضحكتها.
ويوم الأخت ما يصير لحظة احتفال، يصير لحظة صمت، لحظة حنين، لحظة “ليتك موجودة”.

وفي الختام…

إذا عندك أخت قريبة، قرّب أكثر.
إذا بعيدة، ابعث لها شيء، حتى لو كان بس “أنا أحبك”.
وإذا العلاقة متوترة، لا تخلي يوم الأخت يمرّ بدون محاولة.
ترى فيه ناس تتمنى يرجع الزمن بس عشان تقول كلمة ما قالتها،
وتحضن أختها حضن تأخر سنين

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com