مرونة الأسرة في التعامل مع التحديات المزمنة مثل السكري والاكتئاب


حوار /شريفه بنت جبر
“نرحب بكم في هذا الحوار الخاص حول مرونة الأسرة ، حيث سنلقي نظرة عميقة على كيفية تعامل الأسر مع التحديات المزمنة مثل السكري والاكتئاب كمرض نفسي كأمثله على أكثر الأمراض انتشارآ في المجتمع معنا اليوم الدكتور محمد الشمراني، دكتوراة في العلاج الأسري الطبي ..”
– ما هو تعريف مرونة الأسرة وكيف تعمل؟
مرونة الأسرة تعني القدرة على التكيف والتحمل في وجه التحديات والصعوبات. إنها قوة ديناميكية تمكن الأسر من النهوض والتعافي بعد المواجهة مع أي مشكلة مثل الأمراض المزمنة. المرونة تعتمد على التواصل الجيد داخل الأسرة واستخدام أدوات فعالة لحل المشكلات ودعم الأفراد المتأثرين. بمعنى اخر المرونة ليست مجرد خاصية نعتمد عليها في التعامل مع التحديات، بل هي أيضًا مفتاح لتحقيق التوازن والنمو الشخصي والعائلي. عندما تكون العائلات مرنة، يمكنها التكيف مع التغييرات والتحولات بشكل أكثر فاعلية، مما يؤدي إلى تعزيز الروابط العائلية وتقوية العلاقات بين أفرادها.
واحدة من أبرز فوائد المرونة في الأسر هي القدرة على التعامل مع التوتر والضغوطات بطريقة صحية. عندما يكون لدينا مهارات تكييف جيدة، يمكننا تخفيف التوتر والحفاظ على هدوء البال، مما يسهم في تحسين الصحة النفسية والجسدية لأفراد العائلة..”
هل يمكنك مشاركة أمثلة حية عن كيفية تطبيق المرونة في حالات السكري والاكتئاب؟
بالطبع عندما تواجه عائلة تحديات السكري، قد يكون الانكار أو الرفض أمرًا شائعًا في المرحلة الأولى، قد يترتب عن هذا الانكار تجاهل العائلة للحقائق والأعراض المرتبطة بالمرض، يمكن أن يكون هناك مقاومة للتغييرات في نمط الحياة، مثل التحول إلى نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام.
في هذه المرحلة هناك تقريبا ثلاث مفاتيح يجب التطرق لها لرفع مستوى المرونة لدى العائلة لتجنب عدم استقرار المرض ودخول المريض في متاهات عدم انتظام السكري،
في البداية يجب التطرق الى معتقدات العائلية، قد يكون هناك تحديات في فهم السبب وراء المرض وكيفية التعامل معه، هنا يأتي دور التثقيف ونقل المعرفة يمكن لأفراد العائلة الحصول على المعرفة حول السكري وأثره على الجسم والحياة اليومية يمكن للعلم والفهم المشترك أن يقللان من الخوف ويساعدان في بناء توجه إيجابي نحو إدارة المرض، من ثم تأتي أهمية التواصل إلى الصدارة يمكن أن يكون الحوار المفتوح بين أفراد العائلة بمثابة جسر لفهم الحاجات والمخاوف المتبادلة، إن التحدث عن المشاعر والقلق يمكن أن يخفف من الضغط ويجعل كل فرد في العائلة يشعر بالدعم.
وأيضا اللغة تلعب الكلمات دورًا هامًا في تعزيز التفاهم والدعم يجب على أفراد العائلة استخدام لغة مشجعة ومحفزة، تعكس الثقة بقدرة الشخص المصاب بالسكري على التغلب على التحديات تجنب اللغة الناتجة عن الانكار أو اللوم، واستبدالها بكلمات تشجيعية تعزز من الصمود والتفاؤل.
من الناحية النفسية يمكن أن يكون التوجيه الطبي والنفسي ضروريين الأطباء والمستشارون يمكنهم توجيه العائلة بشأن الإجراءات اليومية اللازمة وأهمية الالتزام بالعلاج والرعاية الذاتية. إضافةً إلى ذلك يمكن للمساعدة النفسية أن تساهم في التغلب على التحديات العاطفية المرتبطة بالمرض.
من خلال دعم العائلة المستمر، والتواصل الفعال، والتعلم المستمر، يمكن للعائلات أن تتغلب على تحديات السكري وتبني روحًا قوية من المرونة والأمل وتتكيف العائلة مع المرض بشكل إيجابي.
حالة الاكتئاب:
تكمن إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه العائلات عند التعامل مع حالات الاكتئاب في الوصمة المرتبطة بهذه الحالة. غالبًا ما يشعر الأفراد المصابون وأفراد عائلاتهم بالعزلة والخوف من التحدث عن المشكلة. يمكن أن يكون هذا الخوف ناتجًا عن نظرة المجتمع المرتبطة بالصحة النفسية مع وجود نقص في ثقافة الفهم العام حول الأمراض النفسية والتحديات النفسية.
سوف اعطي مثالين على عائله مرنه وعائلة غير مرنه لتوضيح الفرق بين العائلتين في التعامل مع الاكتئاب.
عائلة مرونة:
في هذه العائلة، يعيش الأفراد بروح مرونة وتعاون، عندما يبدأ أحد أفراد العائلة في الشعور بالاكتئاب تكون العائلة مستعدة لدعمه بدون أي تحفظ ، يبدأون بالتحدث عن مشاعرهم بصراحة وبدون خوف، يشجعون الفرد على البحث عن المساعدة المهنية ويرافقونه في هذه الرحلة يُظهرون الحب والتفهم ويقدمون الدعم العاطفي بشكل مستمر، عندما يكون لديهم اجتماعات عائلية يُخصص الوقت لمناقشة كيفية دعم الفرد المصاب وما يحتاجون إليه.
عائلة غير مرنة:
عكس ذلك، في هذه العائلة هناك نقص في المرونة والتواصل عندما يظهر الاكتئاب في أحد أفراد العائلة، يتجاهله البعض وآخرون يشعرون بالعار أو الخوف من الكشف عن المشكلة.
الحديث عن المشاعر المؤلمة يُعتبر موضوعًا محظورًا وبالتالي يُترك الفرد المصاب بالاكتئاب يعاني وحده بدون دعم لا يحدث أي نوع من التشجيع على طلب المساعدة المهنية وبالتالي يستمر الفرد في الانغماس في حالة الاكتئاب دون أي تحسن.
في النهاية، تُظهر هذه القصة الفارق الكبير الذي يمكن أن تلعبه المرونة والتفهم في دعم الفرد المصاب بالاكتئاب الأسرة المرونة تساعد الفرد على التعافي والنمو، بينما تزيد العائلة غير المرنة من تعقيدات الحالة وتجعلها أكثر صعوبة.
ما هي المفاتيح الرئيسية لتحقيق المرونة في الأسرة؟
“من أهم المفاتيح هي التواصل الجيد والصراحة. يجب على أفراد الأسرة التحدث عن مشاعرهم والاستماع بعناية، كما يجب تقديم الدعم المتبادل واحترام خصوصية الفرد المصاب.
الالتزام بالعلاقات الإيجابية واستخدام أدوات حل المشكلات يمكن أن يعزز أيضًا من مستوى المرونة داخل الأسرة.”
كيف يمكن تطبيق هذه المفاتيح في الحياة اليومية للأسر؟
“يمكن تحقيق المرونة من خلال تحديد الأهداف الواقعية وتقديم الدعم المتبادل يجب على الأفراد العمل سويًا على تعزيز التواصل وفهم احتياجات بعضهم البعض يمكن أيضًا تعزيز المرونة من خلال المشاركة في نشاطات مشتركة والبحث عن السبل لتحقيق التوازن بين الالتزامات اليومية والراحة والاسترخاء..”
هل لديك نصائح أخيرة للأسر الراغبة في تعزيز مرونتها؟
“نعم، في البداية عدم الايمان بوجود المشكلة وعدم العمل على حلها يمكن أن يزيد من تعقيد الموقف ويؤثر على العلاقات العائليةمن هنا الدور الأساسي للمرونة هو تعزيز القدرة على مواجهة الحقائق والتعامل مع جميع المشاكل بشكل فعّال سواء من خلال التواصل المفتوح داخل العائلة أو باللجوء للدعم الخارجي من خلال المحترفين الصحيين إذا تمت معالجة المشكلة بإيمان ومرونة فإن العائلة قادرة على تجاوز التحديات وبناء حياة صحية ومستقرة من المهم أن يكون الأسر مستعدة للتكيف مع التحديات والبحث عن المساعدة عند الحاجة.
شكرًا لك على مشاركتنا أفكارك العميقة وتجاربك الواقعية من الواضح أن مرونة الأسرة ليست مجرد مفهوم بل هي حقيقة معيشية تحول التحديات إلى فرص للنمو والوحدة والقوة الدائمة تقدم خبرتك وإرشادات لا تقدر بثمن للعائلات التي تتنقل في تعقيدات الحياة ونحن نقدر وقتك وحكمتك اليوم.





