وادي «العسيلة» بمكة المكرمة.. ذاكرة تاريخية تضم 60 نقشاً إسلامياً وآباراً أثرية من صدر الإسلام


اشجان -ادراة التحرير
يحتفظ وادي «العسيلة» شمال شرقي مكة المكرمة بسجل تاريخي وحضاري حافل، يجسده أكثر من 60 نقشاً إسلامياً وبئران تاريخيتان قائمتان، تُوثق جميعها النشاط البشري وتطور الخط العربي، فضلاً عن حركة قوافل الحجاج على الطرق القديمة المؤدية إلى العاصمة المقدسة.
ويقع الوادي عند حد الحرم من جهة الجعرانة، ممتداً بين منطقتي البرود والأبطح بمحاذاة الشرائع، بطول 6 كيلومترات وعرض كيلومترين. وعُرف قديماً بـ «شِعب بني عبدالله بن خالد بن أسيد»، نسبة إلى أمير مكة في عهد الخليفة عثمان بن عفان -رضي الله عنه-.
وتتجلى القيمة الأثرية والتاريخية للوادي في عدة محاور رئيسية:
النقوش والخط العربي: تنتشر النقوش على صخور جبال (الوجرة الكبير، الوجرة الصغير، وأبو سرة) وصخرة القمع، وتعود للقرنين الأول والثاني الهجريين (السابع والثامن الميلاديين)، ومن أبرزها نقش باسم “صفية بنت شيبة بن عثمان”، وآخر باسم “محمد بن عبدالرحمن بن هاشم”.
محطة قوافل الحجاج: شكّل الوادي ممراً طبيعياً تاريخياً للرحلات، خصوصاً للقوافل القادمة من العراق، مما أكسبه مكانة محورية كمحطة توقف رئيسية على مسارات الحج.
السقاية والآبار التاريخية: حظي الموقع باهتمام خلفاء وسلاطين المسلمين؛ حيث وُفرت المياه الصالحة للشرب عبر حفر آبار متقاربة، منها آبار أُمر بحفرها في عهد الخليفة العباسي المقتدر بالله، وتتبقى منها حالياً بئران قائمتان من أصل أربع.
وتعمل الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة على تنفيذ إستراتيجية متكاملة لصون هذه الشواهد الأثرية وحمايتها من عوامل التعرية، وتحويل الوادي إلى وجهة ثقافية مستدامة تتيح للزوار التعريف على تاريخ العاصمة المقدسة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في الحفاظ على الموروث الوطني.
المصدر: وكالة الأنباء السعودية







