مقالات وآراء

يوم الصداقة العالمي

بقلم: إبراهيم النعمي

يصادف يوم 30 يوليو، اليوم العالمي للصداقة، وهو مناسبة أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 2011، ليكون هذا اليوم فرصة لتسليط الضوء على قيمة الصداقة الحقيقية، وما تحمله من معانٍ سامية من المحبة، والوفاء، والدعم المتبادل بين الناس.

كنت حتى وقت قريب أظن أن الصداقة هي التعارف بين الأشخاص، والمحبة المتبادلة، والحرص على تبادل الزيارات والابتسامات، وحفظ الأسماء والوجوه. وكنت أعتقد أن الأصدقاء يفرحون لبعضهم حين يحقق أحدهم نجاحًا أو يُعين في وظيفة، أو يحصل على ترقية، وأنهم يسعدون بنجاح بعضهم كما يسعدون بنجاح أنفسهم.

لكن، مع مرور الوقت، بدأت أكتشف أن بعض تلك التصورات كانت مثالية، وربما ساذجة. فقد يتسلل النفاق إلى بعض العلاقات، وتتحول المجالس إلى مجالس نميمة، يُنقل فيها الكلام ويُفسّر بغير ما قُصد، وتختفي معاني المحبة والصفاء.

كنت أؤمن أن من أعظم النعم التي يُرزق بها الإنسان، وجود أصدقاء أوفياء يساندونه في المواقف الصعبة، ويقفون بجانبه حين تشتد المحن. لكن، ما يؤلم حقًا، هو أن تكتشف أن من كنت تظنهم أصدقاء يبتسمون في وجهك، ثم يطعنوك من خلفك، ويتحول حديثهم بعد رحيلك إلى غيبة وشتم، وكأنهم يقولون كما في المثل الشعبي: “في وجهك مراية، وفي ظهرك مقص”.

وعلى الصعيد الشخصي، كثيرًا ما أتعرض للهجوم أو التأويل الخاطئ كلما كتبت خاطرة أو مقالة. فيظن بعض من كنت أعتبرهم أصدقاء أنني أقصدهم بكلامي، فيبادرون إلى سوء الظن، ويشنّون عليّ حملات في وسائل التواصل الاجتماعي، متجاهلين قول الله تعالى:
“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ، إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ” (الحجرات: 12).

ويا للأسف، البعض امتلأ قلبه بالحسد والغيرة، فإذا قرأ شيئًا ظن أنه المقصود، وشعر بأنه موضع نقد، لا لشيء إلا لأنه أسقط الكلمات على نفسه دون وعي. بينما الواجب كان أن يتدبر، وأن يُدرك أن ما يُكتب إنما هو طرح عام، ورسائل للحياة، لا لأشخاص بعينهم.

وقدوتنا في ذلك رسول الله ﷺ، الذي كان إذا أراد تصحيح خطأ أو معالجة سلوك، لم يُشِر إلى أشخاص بأسمائهم، بل كان يقول: “ما بال أقوامٍ يفعلون كذا وكذا؟”.

في هذا اليوم العالمي للصداقة، لنتأمل علاقتنا بمن حولنا، ولنُراجع أنفسنا: هل نحن أصدقاء صادقون؟ وهل نحمل قلوبًا نقية تجاه من نحب؟ فالصداقة ليست كلمات نرددها، بل مواقف تُثبتها الأيام.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com