الإعلامية : فايزة حامد الثبيتيمقالات وآراء

طبيب يسكن الخد

بعض العلاجات لا تُصرف من صيدلية… بل تُولد من دمعةٍ صادقة، وتُشفى في حضن الصمت

فائزة حامد الثبيتي

أحيانًا، لا تحتاج الروح إلى عيادة.
يكفيها دمعةٌ واحدة،
تتسلل من زوايا الصمت،
وتجلس على خدٍ أنهكه الانتظار،
تكتب معاناتك بحبرٍ لا يُرى،
وتُوقّع باسمك دون أن تطلب إثبات هوية.

الطبيب النفسي يدوّن وجعك في ملف،
ترتّبه ممرضة،
ويُعقّم سريرك بعد أن تقوم،
لكن الدموع…
ترتب ملفك في زوايا القلب،
تنظمه دقاتك،
وتخفيه ملابسك،
كأنك تخشى أن يقرأه أحد.

الدمعة لا تحتاج قلمًا،
هي تكتب على صفحة الخد،
وتغوص بين مناديلك،
كأنها تعرف أن لا أحد يقرأ الألم مثلها،
ولا أحد يُجيد الإصغاء مثلها،
ولا أحد يصف الدواء مثلها…

دواء لا يُصرف من صيدلية،
بل من حضنٍ غاب،
ومن كلمةٍ لم تُقال،
ومن لحظة صدقٍ بينك وبين نفسك.

بعض العلاجات لا تُكتب في وصفة… بل تُولد من دمعةٍ صادقة، وتُشفى في حضن الصمت.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com