مقالات وآراء

المديرون السامون: كيف تضر الإدارة غير الإنسانية بصحتنا النفسية؟

خالد بركات
خالد بركات

إعداد /خالد على راجح بركات

في عالم الأعمال اليوم، يُعتبر المديرون هم القيادة التي توجّه الفرق نحو النجاح. لكن، هناك فئة من هؤلاء المديرين، تُعرف بالإدارة السامة، تؤثر بشكل سلبي على صحة الموظفين النفسية والعملية. هذه النوعية من المديرين تتسم بسلوكيات مثل السيطرة المفرطة، قلة التعاطف، وعدم مراعاة الظروف الإنسانية، مما يؤدي إلى بيئة عمل سلبية تُشعر الموظف بالتوتر والضغط.

وقد تنبهت المراجع في الإدارة منذ سنوات طويلة لهذه المشكلة. لذا، تم إدراج مبادئ إنسانية واجتماعية ضمن الأسس الإدارية، ففي القرن العشرين، بدأ ظهور المدارس الإنسانية التي تركز على أهمية العلاقات الاجتماعية في مكان العمل. هذه المدارس تسلط الضوء على أن العمل ليس فقط مرتبطًا بالإنجازات والأهداف، بل أيضًا بصحة ورفاهية الأفراد.

على سبيل المثال، يظهر أن المديرين الذين يفتقرون للمهارات الإنسانية يمكن أن يخلقوا بيئة مخيفة ومُجهدة، حيث يشعر الموظفون بضغط مستمر لتحقيق التوقعات دون مراعاة لاحتياجاتهم الشخصية. هذا النوع من الإدارة يمكن أن يؤدي إلى تحقيق نتائج عكسية، مثل انخفاض الإنتاجية، وزيادة معدلات التسرب، وتدهور الصحة النفسية للموظفين.

ومع ذلك، يمكن للمديرين المعتمدين على القيم الإنسانية أن يحدثوا فرقًا كبيرًا. وبدلاً من استنزاف الطاقة العاملة، يعمل هؤلاء المديرون على تحفيز فرقهم، مما يخلق بيئة عمل إيجابية تشجع على التعاون والتطور. بالإمكان تحقيق النجاح من خلال تعزيز العلاقات الإنسانية، وليس العكس.

في الختام، كان من المهم أن نكون واعين لمدى تأثير المديرين على بيئة العمل وعلى صحتنا النفسية. لذا، يجب أن نكون حذرين في اختيار من نقضي معهم ساعات عملنا. لا تعتمد على الألقاب أو الشهادات، بل ابحث عن القيم الإنسانية الحقيقية. فالأشخاص الذين يفتقرون إلى هذه القيم، مهما كانت خبراتهم، لن يكونوا قادرين على تحسين تجاربنا الوظيفية. تذكر دائمًا أن بيئة العمل الإيجابية تبدأ بقيادة إنسانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com