الجمال الحقيقي: رحلة عائشة وسميرة مع الذات


إعداد/خالد على راجح بركات
في إحدى الزوايا المشرقة في المدينة، كانت تعيش عائشة وسميرة، صديقتان منذ الطفولة. ورغم الروابط القوية بينهما، كانت عائشة تشعر دائمًا بنقص الثقة في نفسها، بينما كانت سميرة تحاول البحث عن مواطن جمالها في عالم مليء بالمعايير الظاهرة.
في أحد الأيام، جلست الصديقتان في مقهى محلي. كانت عائشة تتصفح هاتفها بقلق، متوقفة بين الحين والآخر لتلقي نظرة على صور الجمال المثالي التي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي. “أشعر بأنني لا أبدو كالأخريات،” قالت عائشة بصوت منخفض. “الجميع هنا يبدو مثاليًا، وأنا فقط…”
قاطعتها سميرة قائلة: “عائشة، لم أعد أهتم بمظهر الآخرين. الجمال لا يقتصر على ما تراه في تلك الصور. لدينا تجاربنا الخاصة ومواهبنا.” كان حديث سميرة بمثابة شرارة جعلت عائشة تتأمل في ذاتها.
فجأة، تجسدت الدكتورة فاطمة، أخصائية نفسية محترمة، أمامهما. “مرحبًا يا فتيات،” قالت فاطمة. “دعوني أخبركم بشيء مهم: معايير الجمال التي ترونها على وسائل التواصل ليست سوى أوهام. الأجمل في كل واحدة منكن هو ما تحملنه في قلوبكن، وليس أشكالكن.”
استمرت فاطمة قائلة: “التربية تلعب دورًا كبيرًا في تشكيل نظرتهن لأنفسهن. الأهل والمجتمع قد يؤثرون سلبًا في تقدير الذات، لكن الأمر يعود لكن لتحققن أنكن جميلات كما أنتن.”
تذكرت عائشة كيف جربت الكثير من العمليات التجميلية، معتقدةً أنها ستصبح أجمل. “لكنني شعرت دائمًا أن شيئًا ما ينقصني.”
ابتسمت فاطمة وأوضحت: “الجمال ليس في العمليات أو المظهر الخارجي. الجمال يكمن في الاحترام الذي نُعطيه لأنفسنا. بمعنى آخر، لنكون نموذجًا لذواتنا، وليس لباربي أو أي صورة مثالية.”
بدأت سميرة تتأمل في كلمات الدكتورة بعمق. “ماذا لو حاولنا الاحتفاء بجمالنا الخاص ونرفض تلك المعايير المفروضة؟”
ابتسمت عائشة، وهي تشعر بتجدد الثقة. “أعتقد أنني سأبدأ في رؤية نفسي بطريقة جديدة. لا أحتاج لأن أكون نسخة طبق الأصل.”
في النهاية، أدركت عائشة وسميرة أن ضعف الثقة بصورة الجسد يعاني منه الجميع، ذكورًا وإناثًا. العديد من الرجال يهتمون بتقويم الأنف أو مظهرهم وبعضهم يبالغ فيه ، مما يشير إلى أن عدم الرضا عن الذات ليس مقتصرًا على النساء فقط.
الجمال يكمن في الفروق، وفي الاعتزاز بالذات. الرضا عن النفس هو أمر داخلي، لا يتحدد بمظهر خارجي، وهذا ما يجعل كل واحدة جميلة بطريقتها الخاصة.







