الكاتب : سيّار عبدالله الشمريرياضةمقالات وآراء

“والله وعملوها الرجالة”… قبل أن يفسد ميسي الحالة

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري

بدون مقدمات…

في مباراة دراماتيكية ومجنونة في دور الـ 16 من كأس العالم 2026 والمقامة حالياً في امريكا وكندا والمكسيك، لم يبعثر المنتخب الأرجنتيني آمال المنتخب المصري فحسب، بل بعثر مشاعر الملايين من الجماهير العربية والأفريقية التي كانت تترقب كتابة فصل جديد من التاريخ. ولم يتوقف الأمر عند حدود المستطيل الأخضر، بل بعثر حتى أوراقي، بعدما بدأت أكتب مقالاً تاريخياً حمل عنوان: “والله وعملوها الرجالة”، احتفاءً بمنتخب مصر الذي كان على بعد دقائق معدودة من تحقيق واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم.

تقدّم الفراعنة بهدفين دون مقابل أمام بطل العالم، وفرضوا شخصيتهم على المباراة، وأبهروا الجميع بانضباطهم التكتيكي وروحهم القتالية، حتى بدا أن بطاقة التأهل إلى ربع النهائي قد أصبحت في متناول اليد، وأن الحلم العربي والأفريقي يواصل رحلته نحو المجد.

لم يكن المنتخب المصري بعيداً عن صناعة واحدة من أكبر مفاجآت كأس العالم، فقد كاد أن يطيح ببطل العالم ويُسقط المنتخب الأرجنتيني من البطولة، ويلحق بأسطورته ليونيل ميسي بمن سبقوه من نجوم وأساطير الكرة العالمية، وفي مقدمتهم الكرواتي مودريتش، والبرازيلي نيمار، والبرتغالي رونالدو، ليسقيه من الكأس ذاتها التي تجرعوا مرارتها، كأس الهزيمة ووداع المونديال.

لكن كرة القدم، كما عودتنا، لا تعترف إلا بصافرة النهاية.

في الدقائق الأخيرة، ظهر ليونيل ميسي ورفاقه، واستعاد المنتخب الأرجنتيني شخصيته وخبرته الكبيرة، ليقلب الطاولة رأساً على عقب، ويسجل ثلاثة أهداف متتالية، معلناً انتصاراً دراماتيكياً بنتيجة (3-2)، في واحدة من أكثر سيناريوهات البطولة إثارة وقسوة وحسرة.

كانت لحظات مؤلمة، ليس للمصريين وحدهم، بل لكل عربي وأفريقي كان يرى في هذا المنتخب فرصة لصناعة إنجاز تاريخي جديد. فالفرحة التي ملأت القلوب طوال أكثر من ثمانين دقيقة تحولت في لحظات إلى صمت وحسرة ودموع، بعدما تبخرت الأحلام أمام عودة بطل يعرف كيف ينتصر حتى عندما يكون على حافة السقوط.

ورغم مرارة الخروج، فإن المنتخب المصري لم يخسر احترام العالم. لقد قدّم بطولة استثنائية، وأثبت أن الكرة العربية والأفريقية أصبحت قادرة على مقارعة كبار المنتخبات، بل والتفوق عليها في كثير من فترات المباريات. وما حدث أمام الأرجنتين لم يكن دليلاً على ضعف مصر، بل كان شاهداً على قسوة كرة القدم التي قد تمنحك المجد في دقيقة، وتسلبه منك في الدقيقة التالية.

أما مقالي الذي بدأت كتابته بعنوان “والله وعملوها الرجالة”، فقد توقفت عند سطوره الأخيرة ولم يعد صالحاً للنشر كما كتبته، لأن النتيجة تغيّرت، ومع ذلك، يبقى العنوان صادقاً… لأن رجال مصر فعلوا كل شيء إلا الفوز. نعم… لم يحققوا الفوز، لكنهم أعادوا إلينا الثقة، وأثبتوا أن اللاعب العربي قادر على الوقوف نداً لنجوم العالم، وأن الهزيمة أحياناً تكون أشرف من انتصارات كثيرة.

شكراً لمنتخب مصر… لأنكم لم تخسروا كرامة المنافسة، ولم تتراجعوا أمام بطل العالم إلا في اللحظات الأخيرة. شكراً لأنكم جعلتم الملايين يحلمون، حتى وإن استيقظوا على نهاية لم يكونوا يتمنونها.

ويبقى السؤال الذي سيظل يتردد طويلاً: ماذا لو أطلق الحكم صافرة النهاية قبل تلك الدقائق المجنونة؟ ربما كنا اليوم نحتفل بواحدة من أعظم ليالي كرة القدم العربية، لكن قدر الكرة أن يبقى فيها دائماً متسع للمفاجآت… وللدموع أيضاً.

والسؤال الأهم الذي ستجيب عنه الأيام: هل كانت هذه النهاية لمنتخب الفراعنة… أم أنها مجرد بداية لجيل سيكتب التاريخ من جديد؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com