الهلال يكتب التاريخ: أول نادٍ سعودي تنتقل ملكيته الرئيسية للقطاع الخاص


تقرير- هبة حجاب
في خطوة بارزة في مسيرة خصخصة الرياضة السعودية، أعلنت شركة «المملكة القابضة» اكتمال استحواذها على 70% من أسهم شركة نادي الهلال، لتصبح المالك الرئيسي للنادي، فيما يحتفظ صندوق الاستثمارات العامة بحصة تبلغ 30%.
ويمثل إتمام الصفقة تحولًا لافتًا في هيكل ملكية أحد أكبر الأندية السعودية، ويأتي في إطار مستهدفات مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، المنبثق عن رؤية السعودية 2030، الهادف إلى تعزيز دور القطاع الخاص في تطوير المنظومة الرياضية وتحقيق الاستدامة المالية والاستثمارية للأندية.
840 مليون ريال قيمة الاستحواذ
وأفصحت «المملكة القابضة»، المملوكة للأمير الوليد بن طلال، عبر السوق المالية السعودية «تداول»، عن اكتمال الصفقة عند الساعة 3:56 عصرًا، بعد استيفاء جميع الشروط التنظيمية والتعاقدية وسداد كامل المقابل المالي المتفق عليه.
وبموجب الاتفاقية الملزمة الموقعة في 16 أبريل الماضي، بلغت قيمة الاستحواذ على حصة الـ70% نحو 840 مليون ريال، فيما قُدّرت قيمة حقوق ملكية النادي بالكامل بنحو 1.2 مليار ريال، وبلغت القيمة المنشأة نحو 1.4 مليار ريال.
وأكدت الشركة أن تمويل الصفقة تم من مواردها الداخلية، دون اللجوء إلى تمويل خارجي.
كيف أصبح هيكل ملكية الهلال؟
بعد إتمام الصفقة، أصبحت «المملكة القابضة» المساهم الأكبر في شركة نادي الهلال بحصة 70%، مقابل 30% لصندوق الاستثمارات العامة.
ويشكل ذلك تحولًا مهمًا في ملكية الأندية الأربعة التي انتقلت إلى الصندوق ضمن مشروع تخصيص الأندية، إذ أصبح الهلال أول هذه الأندية ينتقل جزئيًا إلى ملكية مستثمر من القطاع الخاص، بينما يحتفظ الصندوق بملكية الأندية الثلاثة الأخرى، النصر والاتحاد والأهلي، وفق الهيكل المعلن للملكية.
كما تضمنت الإجراءات نقل ملكية حصة المؤسسة غير الربحية البالغة 25% إلى صندوق الاستثمارات العامة، ضمن استكمال المتطلبات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالصفقة.


موافقات تنظيمية واستيفاء الشروط
لم تدخل الصفقة حيز التنفيذ إلا بعد استكمال حزمة من المتطلبات، تضمنت الحصول على الموافقات التنظيمية وإفادات عدم الممانعة من الجهات المختصة، إلى جانب استيفاء متطلبات الهيئة العامة للمنافسة واستكمال الإجراءات الداخلية ذات الصلة.
وتبرز في هيكل الصفقة علاقة استثمارية غير مباشرة بين الطرفين، إذ يمتلك صندوق الاستثمارات العامة 16.865% من أسهم شركة «المملكة القابضة».
الوليد بن طلال: الهلال رمز وطني
وعقب إعلان إتمام الاستحواذ، عبّر الأمير الوليد بن طلال، رئيس مجلس إدارة «المملكة القابضة»، عن دعمه للهلال، مؤكدًا استمرار الشراكة مع صندوق الاستثمارات العامة.
وقال في رسالة إلى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إن الشركة أتمت الاستحواذ على 70% من الهلال، مع استمرار شراكة الدولة ممثلة في صندوق الاستثمارات العامة بحصة 30%، مؤكدًا دعم الشركة للنادي ومتطلباته بما يعزز قدرته على المنافسة ورفع راية المملكة.
وفي بيان صحفي لاحق، وصف الوليد بن طلال الهلال بأنه «رمز وطني ومصدر فخر»، معتبرًا أن الاستحواذ يعكس إيمان الشركة بدور الرياضة كقوة تنموية للاقتصاد والمجتمع.
مجلس إدارة الهلال: مرحلة جديدة من النمو والاستثمار
من جانبه، ثمّن مجلس إدارة شركة نادي الهلال، برئاسة الأمير نواف بن سعد، الدعم الذي حظي به النادي من صندوق الاستثمارات العامة منذ انتقال ملكيته إليه، مشيرًا إلى أن تلك المرحلة أسهمت في تعزيز التحول المؤسسي وتطوير منظومة العمل ورفع القدرات التشغيلية والتجارية للنادي.
ورحّب المجلس بشركة «المملكة القابضة» مالكًا رئيسيًا للنادي، معربًا عن تطلعه إلى مرحلة جديدة تركز على مواصلة النمو وتعزيز القدرات التنافسية والاستثمارية، إلى جانب توسيع الحضور المحلي والدولي، مع الحفاظ على هوية الهلال وإرثه التاريخي.
وأكد المجلس أن اكتمال الاستحواذ يمثل امتدادًا لمستهدفات مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية، الذي يستهدف تطوير القطاع الرياضي وزيادة مساهمته الاقتصادية والاستثمارية وتمكين الأندية من تحقيق الاستدامة والنمو.
نمو الإيرادات يدعم جاذبية الهلال الاستثمارية
وتأتي الصفقة في ظل نمو ملحوظ في الإيرادات المالية للنادي، التي ارتفعت من نحو 413 مليون ريال في عام 2023 إلى 659 مليون ريال في 2024، قبل أن تصل إلى نحو 842 مليون ريال بنهاية عام 2025.
ويعكس هذا المسار تصاعد القيمة التجارية للنادي خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بمصادر متعددة للإيرادات، تشمل الرعاية والإعلانات والحقوق التجارية والإيرادات المرتبطة بالأنشطة الرياضية والجماهيرية.
ويمنح هذا النمو المالك الجديد قاعدة مالية وتجارية يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع الانتقال إلى نموذج ملكية يجمع بين الاستثمار الخاص واستمرار مشاركة صندوق الاستثمارات العامة.
ماذا تعني الصفقة لمستقبل الهلال؟
لا تقتصر أهمية الاستحواذ على تغيير المالك الأكبر للنادي، بل تمتد إلى نموذج الاستثمار الرياضي في السعودية.
فدخول «المملكة القابضة» كمستثمر استراتيجي بحصة 70% يفتح الباب أمام مرحلة يمكن أن تشهد توسعًا أكبر في استثمار العلامة التجارية للهلال، وتطوير الشراكات التجارية، وزيادة الإيرادات، واستقطاب استثمارات جديدة، إلى جانب تعزيز الحضور الدولي للنادي.
كما يمكن أن تصبح الصفقة مؤشرًا مهمًا على قدرة الأندية السعودية الكبرى على جذب رؤوس الأموال الخاصة، وتحويل الأندية من كيانات تعتمد بصورة أساسية على الدعم إلى مؤسسات رياضية ذات نماذج أعمال أكثر تنوعًا واستدامة.
الهلال أمام مرحلة استثمارية جديدة
يُعد الهلال، الذي تأسس عام 1957، ويحمل في سجلاته 90 لقباً رسمياً، بينها 4 ألقاب في دوري أبطال آسيا و21 لقباً في الدوري السعودي واحدًا من أكثر الأندية السعودية والآسيوية نجاحًا، بما يملكه من قاعدة جماهيرية واسعة وسجل حافل بالبطولات.
ومع انتقال 70% من ملكيته إلى «المملكة القابضة»، يبدأ النادي مرحلة جديدة تتقاطع فيها الخبرة الرياضية مع الاستثمار المؤسسي، في وقت تستهدف فيه السعودية تحويل الرياضة إلى قطاع اقتصادي أكثر تأثيرًا، وتعزيز تنافسية أنديتها على المستويين القاري والعالمي.
وبذلك، لا تمثل الصفقة مجرد انتقال لحصة ملكية، بل اختبارًا لنموذج جديد في إدارة الأندية السعودية: نموذج يراهن على الاستثمار الخاص، مع استمرار مشاركة صندوق الاستثمارات العامة، بهدف بناء كيانات رياضية أكثر قدرة على النمو وتحقيق الاستدامة المالية والتجارية.
«تقرير رياضي حصري لصحيفة أشجان الإلكترونية – جميع الحقوق محفوظة. يمنع إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه دون إذن رسمي من الصحيفة.







