اليوم الوطني

اليوم الوطني .. عز وفخر وفخامة

بقلم: فلاح بن علي الزهراني

الكرم فينا طبع أصيل، تمتد جذوره للنشأة الأولى للعربي، بل وسمًا للتفاضل والاعتداد بالنفس، ورمزًا للشجاعة والإقدام والتميز، بل أتخذ لدى ابن الجزيرة العربية مفهوما أكبر عمقًا وإتساعاً، فلم يقتصر على القِرى وإطعام الجائع أو حتى إكرام الضيف، بل مقومًا من مقومات الرجولة والشهامة، وإغاثة الملهوف، ونجدة المحتاج، كما ترافق بالبطولة، والعنفوان والفخر، باعتبار إكرام الضيف والاحتفاء بالوفود أمر بديهي، وما حاتم الطائي إلا خير شاهد على أن الكرم يستوطن القلوب، ينبع من الذات، سجية وطبع مكين، وهو ما أنعكس على شعره إذ يقول:

أيا ابنةَ عبدِ الله، وابنةَ مالكٍ… فإنني لَعَبْدُ الضّيفِ، ما دامَ ثاوياً

وهو ذاك المتجسد أيضًا في شعر وشاعرية زهير بن أبي سلمى إذ يمجد كرم هرم بن سنان: 

تراهُ إذا ما جئتَهُ مُتهلّلاً… كأنّكَ تُعطيهِ الذي أنتَ سائلهُ 

 ولقد جاء الإسلام ليتمم مكارم الأخلاق، بل ليرسخ القيم العليا في نفس المسلم لتكون ضابطًا لسلوكه، رقيبة على تصرفاته، توجه تحركاته، تدفعه لعمل الخير، تنزهه عن كل ما يسيء لسمعته، لينشأ في ظل تعاليم سماوية ترتقي به لمصاف الانبياء والصالحين، ولعل طمأنة السيدة خديجة للنبي ﷺ عندما جاءها مرتجفًا من هول الموقف بعد نزول الوحي عليه لأول مره، بقولها: “كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكلَّ، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق”.

لتؤكد له أن المآل مرتهن بحسن السيرة وكمال الخلق؛ إن حسنا فحسن، وإن سيئًا فسيكون المصير كذلك؛ مثلا بمثل!

وهذا أيضا مؤشر أن مكارم الأخلاق في وعي العربي ذات قيمة وشأن عظيم، بل تحدد مكانة الفرد في مجتمعه؛ احترامًا وعلوًا، إذا ما كان ذا سمعة وصيتًا طيبًا،.

لقد تأصلت مكارم الأخلاق كطبع معتاد يلازم الإنسان، ليكون نبع عطاءٍ متدفق خيرا لنفسه ومجتمعه، عزوة، وكرمًا، جودًا وإحسانًا، بذلا وتضحية، نجدةً وفزعة لكل محتاج، في تكافل وتكامل اجتماعي خلق ترابطًا وثيقًا وقوةً لا يستهان بها! 

وما نحن إلا امتداد لتلك القوى والمثل والقيم والعادات النبيلة، والتي خلقت الألفة والتواد والتلاحم والتكافل بين أفراد المجتمع السعودي، لتأتي رؤية المملكة 2030 لتأصل تلك المباديء كطبع سليم وخلق راسخ؛ تنشأ عليه الأجيال ليتحقق من خلالها الثبات والإتزان، وفقًا لإطارٍ إسلامي قوامه الحرص والاستقامة، وهدفه إضفاء طابع سعودي يتمتع بالعمق والأصالة، يفيض عطاً ووفاءً، حبًا وولاءً للقيادة والانتماء، بوطنية صادقة، وعمل مخلص أمين. 

ولقد أتى شعار اليوم الوطني” عزنا .. بطبعنا” ليؤكد على أهمية المحافظة على الإرث والموروث، الدين والخلق والتي تعد نموذجًا مشرفًا للمسلم الحق، إضافة إلى أن تلك تنمي الولاء، وتعمق الوعي، ليكون الإنسان أكثر انتماء لوطنه، وأكثر اعتزازًا بقيمه الفاضلة، وأكثر استشعارًا بقيمة الوطن كمستقرٍ ومنطلق لطموحاته وآماله وتطلعاته. 

تهنئة:

خالص التهاني لمقام والدنا خادم الحرمين الشريفين، ولسمو ولي عهده الأمين ولوطننا، ولشعبنا على الأمن والأمان في وطن الخير والنماء، وعلى ما تحقق من إنجازات عظام جعلتنا في مصاف الدول العظمى؛ حضارة وازدهارًا، تقدمًا ورخاءً!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com