مواهب صغيرة

إبداع عند الطفل… حين تتحول الفكرة إلى أثر

إبداع عند الطفل… حين تتحول الفكرة إلى أثر
ضمن سلسلة: طفل اليوم… صانع أثر الغد
حملة: عقد من الأثر – رؤية 2030
✍️ إيمان عبدالله الصانع
مؤسسة منصة أفانين الثقافية

في السابق، كان الإبداع عند الأطفال يُنظر إليه كموهبة إضافية،
شيء جميل… لكنه ليس أولوية.
كان التركيز الأكبر على الإجابة الصحيحة، لا الفكرة المختلفة.
ومع انطلاق رؤية المملكة العربية السعودية 2030،
تغيّر هذا المفهوم.
ولعل هذا التحول ينسجم مع توجيه عظيم في كتاب الله، حيث قال تعالى:
﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ﴾ [النجم: 39]
فالسعي، والمحاولة، والتجربة…
هي الطريق الحقيقي لصناعة الأثر والإبداع.
لم يعد الإبداع ترفًا…
بل أصبح مهارة أساسية تُبنى وتُنمّى منذ الصغر.
أصبح الطفل يُشجَّع أن يفكر بطريقته، لا أن يكرر فقط ما يُطلب منه.
اليوم، لم يعد الطفل ينتظر الفكرة…
بل يصنعها.
في إحدى التجارب التعليمية،
طُلب من الأطفال تنفيذ تصميم بسيط.
اختار أحد الأطفال أن يخرج عن النموذج المعتاد،
غيّر الألوان، وأضاف عناصر من خياله، ثم قال بثقة:
“أنا سويت فكرتي بطريقتي.”
لم تكن النتيجة مثالية…
لكنها كانت “حقيقية”.
تعبر عن طفل بدأ يكتشف صوته،
ويؤمن أن له بصمة.
وهذا ينسجم مع قول النبي ﷺ:
“إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه”
فالإتقان لا يأتي من التقليد،
بل من المحاولة، والتجربة، والتطوير المستمر.
هذا التحول لم يأتِ من فراغ،
بل هو امتداد لرؤية آمنت أن الإبداع هو أحد مفاتيح المستقبل.
وأن الطفل الذي يُسمح له أن يجرّب، يخطئ، ويعيد…
سيكبر وهو قادر على الابتكار، لا التقليد.
إن ما نراه اليوم من جرأة الأطفال في طرح أفكارهم،
ومن قدرتهم على تحويل الخيال إلى واقع بسيط،
هو أثر واضح لبيئة تعليمية تغيّرت… فأنجبت جيلًا مختلفًا.
رؤية 2030 لم تفتح المجال للإبداع فقط،
بل أعادت تعريفه…
من موهبة نادرة،
إلى مهارة يمكن لكل طفل أن يمتلكها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com