مقالات وآراء

دعوة للتفكير: فهم صحيح لمعنى القوامة في الإسلام

اخصائي اجتماعى نفسى/خالد على راجح بركات

تعد الآية الكريمة “الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ” من الآيات التي أثارت الكثير من النقاشات والتفسيرات المتباينة. للأسف، كان هناك فهم خاطئ لهذه الآية، مما أدى إلى تأويلات لا تتناسب مع روح الإسلام ومبادئه الأساسية. فمن الأهمية بمكان أن نعيد تفسير هذه الآية في سياقها الصحيح.

أولاً، يجب أن نتوقف عند كلمة “قوامون”، والتي تعني المسؤولية والقيادة، وليس التسلط أو الهيمنة. الإسلام يعلي من قيمة الاحترام المتبادل والشراكة بين الزوجين، حيث يقوم الرجال بدور الحماية والإنفاق على أسرهم، وفي المقابل تتولى النساء أدوارهن في رعاية الأسرة والعناية بها.

أما فيما يتعلق بجزء “وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ”، فإن النص يشير إلى حالة نادرة يكون فيها انحراف سلوكي من المرأة. لا يُقصد من ذلك تعميم العقوبة، بل توجيه وإصلاح. النصوص الشرعية تستدعي أولاً النصح والإرشاد، ثم الهجر في المضاجع كوسيلة للتعبير عن عدم الرضا. ولكن، إذا استدعى الأمر لخطوة أخرى، فيجب أن تكون هذه الخطوة غير مبرحة، بسيطة، تهدف إلى الإصلاح ((ولانبغى عليهن سبيلا)) وليس التعنيف.

فالإسلام هو دين الرحمة، ويشدد على أهمية المعاملة بالحسنى. ((فحينما نجد حديثًا عن “الضرب” في الآية، يجب أن نفهم أنه يأتي في سياق الاستثناء، )) الذي لا ينطبق على كل النساء بل على فئة محدودة تتجاوز حدود السواء ونادره بل متجاوزه لما حفظ الله فى الغيب والاحترام.

كما ينبغي أن نتجنب الخلط بين التفسير الحرفي والتأويل المعتدل. النصوص ينبغي أن تُفهم في إطارها الأوسع وفي سياقها التاريخي والاجتماعي. فالمجتمع المسلم الحقيقي لا يُقبل الإساءة للمرأة، بل يحرص على تقديرها واحترامها.

في الختام، يجب علينا كمسلمين أن نتضامن لفهم مقاصد الإسلام الحقيقية، والتي تدعو للاحترام، الرحمة، والتعاون بين الجنسين. لنساعد في بناء مجتمع يعترف بقيمة المرأة ويعمل من أجل تعزيز حقوقها ومكانتها. هذا هو الطريق الصحيح لفهم القوامة في الإسلام.

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا}.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com