نولد بهذه الحياة ونحن مُحاطين بأشخاص لا يريدون مننا شيء،لا يريدون سوى أن يرونا بأفضل حال،
وبأسعد اللحظات،نولد ونحن على يقين أنهم سيبقون كما هم في أيامنا القادمة،سيبقون لا يغيرهم الزمن،
ولا يُغيرهم تعب،ولا حُزن يفقدهم إبتسامتهم، وأن يبقون دائماً في صحة كاملة،وفرحة دائمة،
وأن يبقون في الوجود،ولا نتوقع أن هادم اللذات الذي يجول بيننا سيسرقهم من أمام أعيننا،وبدون أي مقدمات
يأتينا خبر رحيلهم عن دنيانا مودعينها دون أن يودعوننا،أو يخبروننا أنهم راحلون للأبد، ذاهبون لدار القرار،و
نبقى في ذهول وتساؤل؟ كيف سرقت منا هذه الحياة أحب الناس إلى قلوبنا،وكيف أهتز يقيننا الذي كان يسكننا ويوهمنا ببقائهم للأبد عندما كانوا في هذه الحياة، رحلو ولم تبقى سوى ذكرياتهم الجميلة تؤلم قلوبنا،
وصور ملامحهم المبتسمة عالقةً في أذهاننا،ثم نقف لوهلة ننظر لواقعنا ونتسأل كيف لنا أن نعيش بدونهم،كيف لنا أن نعود ألسنتنا عن عدم مناداتهم،وكيف لنا أن يحصل لأحدهم فرحة سعيدة دون أن نشارك ذلك الغائب بها ، كيف لنا أن نجتمع ونضحك دون الفرد الذي ينقصنا،كيف يحل علينا العيد دون أن نلقي عليهم كلمة المعايدة في ذلك الصباح الجميل،وكيف سيكون ذلك العيد؟ هل ستكون الفرحة كاملة أم ستنقص؟ وكيف لنا أن نتشارك قطع الحلوى دون أن يتذوقها ذلك الغائب،سيتشارك الجميع قطع الحلوى إلا تلك الحلوى البائسة التي غاب صاحبها عنها،ستبقى تلك الحلوى تنتظر غائبها ولكن ستبقى حتى تنتهي صلاحيتها، ثم تُرمى بسلة النفايات لأن غائبها لن يعود،أعتقد أننا سنكمل بقية حياتنا بفرحة ناقصة غائبها لن يعود.
( الجميع يعلم أنكِ رحلتِ عن الحياة والله يعلم بأنكِ لازلتِ على قيد الحياة بداخلنا).