تقارير تفاعلية

رحيل الشيخ إبراهيم المدني.. المؤذن الذي بكى في أول أذان له بالحرم

تقرير- هبة حجاب 

غاب صوتٌ ارتبط بذاكرة المصلين والقاصدين لبيت الله الحرام، برحيل الشيخ إبراهيم بن عادل المدني، مؤذن المسجد الحرام، الذي وافته المنية فجر يوم الاثنين 10 ربيع الآخر 1448هـ، الموافق 21 سبتمبر 2026، عن عمر ناهز 51 عامًا، بعد مسيرة حافلة في خدمة الأذان والتبليغ في المسجد الحرام.

ومن المدينة المنورة، حيث بدأت علاقته بالأذان في سن مبكرة، إلى مكبرية المسجد الحرام التي انضم إليها عام 1439هـ، امتدت رحلة الشيخ المدني لسنوات، ترك خلالها بصمة خاصة بصوته في أذان الفجر وتكبيرات الأعياد والمناسبات، حتى أصبح صوته جزءًا من الذاكرة السمعية لرواد الحرم والمستمعين إلى تسجيلاته.

ولم تكن مسيرته مجرد رحلة مؤذن يؤدي نداء الصلاة، بل قصة ارتباط وجداني بمهمة وصفها هو نفسه بالرهبة والمسؤولية؛ وبوفاته، يُطوى فصل من مسيرة أحد الأصوات التي صدحت بالتكبير والنداء من رحاب المسجد الحرام، فيما تبقى تسجيلاته شاهدًا على سنوات قضاها في خدمة بيت الله الحرام.

بدأ رحلته مع الأذان في عمر الخامسة عشر

نشأ الشيخ إبراهيم المدني في المدينة المنورة في بيئة دينية، وكان لجده لأمه، الذي كان حافظًا لكتاب الله، أثر في تكوينه ونشأته.

بدأت رحلته مع الأذان في سن الخامسة عشرة، حين رفع أول نداء للصلاة من مسجد المدّاح في حيّه بالمدينة المنورة، مشاركًا مع ثلاثة من جيرانه بالتناوب، واستمر في ذلك حتى تخرّجه من الكلية.

وبعد انقطاعه لفترة بسبب ظروف التدريس خارج المدينة، عاد عام 1428هـ إلى رفع الأذان في مسجد المداح.

وفي عام 1439هـ/2018م، انضم الشيخ إبراهيم المدني إلى مؤذني المسجد الحرام، لتبدأ مسيرته في مكبرية الحرم.

جمع بين المدرستين المكية والمدنية

تأثر الشيخ المدني بالمدرستين المكية والمدنية في أداء الأذان، حيث تعرّف على المدرسة المكية خلال زياراته لمكة المكرمة مع والده، بعد أن التقى بالشيخ عبد اللطيف ملا، المؤذن السابق للمسجد الحرام، ليجمع بين المدرستين في أدائه.

وقد أوضح الشيخ المدني في لقاء سابق أن المدرسة المكية تتميز بالنبرة الحجازية والمدود الخاصة بأذان الحرم المكي، بينما تتناسب المدرسة المدنية مع أجواء المسجد النبوي في الهدوء والوقار والسكينة.

في مكبرية الحرم.. صوتٌ ومهمة

كان الشيخ إبراهيم المدني واحدًا من 24 مؤذنًا أساسيًا في المسجد الحرام، يتناوب ستة منهم يوميًا على رفع الأذان للصلوات، إلى جانب أذان الفجر الأول.

 ولم يقتصر دوره على رفع الأذان، بل تولّى أيضًا مهمة «التبليغ» خلف الإمام من مكبرية المسجد الحرام، وهي نقل تكبيرات الإمام إلى المصلين عبر مكبرات الصوت.

اشتهر الشيخ المدني بأذان الفجر وأداء التكبيرات في الأعياد والمناسبات، وارتبط صوته الشجي بذاكرة المسلمين، حيث لا يزال حاضرًا في التسجيلات الرقمية التي يتداولها المصلون.

لحظة أول أذان في الحرم.. دموع وتأثر

تحدث الشيخ إبراهيم المدني عن ذكريات مع الأذان، وكشف أنه لم يتمكن من النوم ليلة أول أذان له في الحرم المكي من شدة التوتر في حديث سابق له ضمن بودكاست «أشرقت» .

 وأضاف عندما رفعت الأذان ورأيت الطائفين حول الكعبة يستمعون إلى صوتي، بكيت بشدة متسائلًا: «من أنا حتى يرتفع صوتي في هذا المكان الطاهر؟».

 وقد عكس هذا الموقف تواضعه العميق وتقديره البالغ لعظمة المكان والمهمة التي أُوكلت إليه.

 كما ذكر أن أحد المؤذنين سجّل له مقطعًا وهو يرفع الأذان من داخل الحرم، وعندما شاهده لاحقًا بكى مرة أخرى تأثرًا.

تعازٍ واسعة واستعادة لتسجيلات الشيخ

فور الإعلان عن خبر الوفاة، تقدّم معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ أ.د. عبدالرحمن السديس، باسمه ونيابةً عن أئمة ومؤذني ومدرّسي المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومنسوبي الرئاسة، بخالص التعازي وصادق المواساة في وفاة الشيخ إبراهيم بن عادل حمزة المدني.

وتوالت رسائل التعزية والدعوات بالرحمة عبر منصات التواصل الاجتماعي، بالتزامن مع إعادة نشر تسجيلات أذانه وتكبيراته، وقد نعاه محبوه بكلمات مؤثرة، داعين الله أن يجعل كل أذان صدح به شاهدًا له ونورًا في قبره ورفعة في درجاته.

ختاما تتقدم صحيفة أشجان الإلكترونية بخالص العزاء إلى أسرة الشيخ إبراهيم المدني ومحبيه، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجبر مصاب أهله ومحبيه، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

«تقرير حصري لصحيفة أشجان الإلكترونية – جميع الحقوق محفوظة. يمنع إعادة نشر هذا المحتوى أو اقتباسه دون إذن رسمي من الصحيفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com