مقالات وآراء

صدى الملاعب يودع جمهوره والملاعب

بقلم الكاتب: سيّار عبدالله الشمري

في لحظة امتزجت فيها المشاعر، أسدل الستار على واحد من أعرق البرامج الرياضية في العالم العربي، برنامج صدى الملاعب، الذي ودّع جماهيره الوفية في حلقته الأخيرة بعد مسيرة استمرت لما يقارب العقدين من الزمن على شاشة كل العرب MBC.

لم يكن صدى الملاعب مجرد برنامج رياضي عابر، بل كان ظاهرة إعلامية عربية نادرة، تميّزت بالحيادية والمهنية العالية، واحتضنته البيوت من المحيط إلى الخليج كبرنامج عائلي يجمع بين الرياضة، والثقافة، والطرافة، والبساطة. استطاع البرنامج أن يخلق لغة خاصة به، تجمع بين التحليل الرياضي الرصين وروح الدعابة التي قادها الإعلامي القدير مصطفى الآغا، الذي كان الوجه الأبرز والمحبوب في هذه الرحلة الطويلة.

طوال سنواته، حافظ البرنامج على نجوميته وتفرده، بفضل ضيوفه المميزين من مختلف الاتجاهات الرياضية، وتحليلاتهم الدقيقة التي لم تهادن أحداً، لكنها لم تُقصِ أحداً أيضاً. كانت العدالة والحيادية سمتين بارزتين في كل ما قُدِّم على الشاشة، وهذا ما جعل هذا البرنامج يحظى بثقة المشاهدين واحترام الرياضيين والإعلاميين على حد سواء.

 

وخلال مسيرته الذهبية، حصد برنامج صدى الملاعب العديد من الجوائز والتكريمات، التي جاءت اعترافاً بتميزه واستمراريته وقربه من نبض الشارع الرياضي العربي، دون أن ينحرف يوماً عن خطه المهني. كما لعب البرنامج دوراً كبيراً في تسليط الضوء على المواهب الرياضية من مختلف الدول العربية، ودعم المنتخبات والفرق بأمانة إعلامية قلّ نظيرها.

 

اليوم، ومع إسدال الستار على آخر حلقاته، يشعر المشاهد العربي بشيء من الفراغ، بعد أن اعتاد على موعده اليومي مع صدى الملاعب، الذي لم يكن فقط صدىً للأهداف والنتائج، بل كان صدىً لنبض الملاعب، وصوت الجماهير، وصورة الرياضة العربية كما يجب أن تكون.

 

نعم، رحل البرنامج عن الشاشة، لكنه سوف يبقى في ذاكرة وقلوب الملايين من عشاقه لسنين قادمة، وسيبقى اسمه محفوراً كأحد أنجح وأطول البرامج الرياضية العربية، التي جمعت ما فرّقه الزمن، ووحّدت الجميع على حب الرياضة مهما اختلفت الميول والتشجيع على البعد عن التعصب.

 

وداعاً صدى الملاعب… فقد كنت الصدى الأجمل والأمثل والأكمل للملاعب ولقلوب محبيك.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com