مقالات وآراء

فخور بنفسي دون أن أجرح أحد: معادلة الانتماء بلا تعصّب

الكاتب / خالد علي راجح بركات 

الفخر قيمة ترفع الإنسان، بينما التعصّب يجرّه إلى مساحة ضيقة لا يرى فيها إلا نفسه. الفخر اعتزاز هادئ يقول: أنا من هنا، وهذا ما أحمله. أما التعصّب فهو استنقاص للآخرين كي يبدو المرء أكبر مما هو عليه. الأول يبني، والثاني يهدم.

افخر بما تصنعه… لا بما وُلدت عليه
الفخر الحقيقي يكون بالعلم والعمل والخلق، وبالوطن الذي نخدمه، والدين الذي يزكّي نفوسنا، والتاريخ الذي نتعلم منه. هذه أمور تكبّر صاحبها دون أن تصغّر أحداً. أما الفخر باللون أو الأصل أو المال، فهي أمور لم نخترها، ويحوّل التفاخر بها الإنسان من واثق إلى متعالٍ يبحث عن نقص في غيره ليبرر تميّزه.

الانتماء يختنق حين تُغلق النوافذ
الانتماء يصبح قفصاً حين يدور الإنسان في فلك مجموعته فقط، لا يسمع ولا يجرّب ولا يبتسم للغريب. الأصالة حين تنغلق تتحول إلى جدار، والجدار يحمي لحظة لكنه يحجب الشمس عمراً كاملاً.

ثبّت الثوابت واترك القشور
ديننا قيم ورحمة وعدل، وهذه ثوابت لا تتغير. أما العادات التي تخالفها فهي قشور يمكن تركها دون أن نخسر هويتنا. الثوب يتغير لكن الحياء يبقى، واللهجة تتبدل لكن الصدق ثابت. نتعلم لغات العالم دون أن نتنازل عن لغتنا، فالتمسك بالجوهر يحرر من الخوف… والخوف هو وقود التعصب.

احترم المختلف… ولا تذب فيه
التعامل مع الآخر لا يعني الذوبان فيه. نأخذ الفكرة الجميلة والذوق الرفيع إن وافق قيمنا، ونحتفظ بجذورنا في أرضنا. هذا هو التوازن: باب مفتوح للنور، وباب مغلق للعاصفة.

أربع علامات تنبّهك أنك دخلت منطقة التعصّب
الشماتة بخطأ الآخرين: تفرح بتعثر المختلف عنك وتضيق بنجاحه، مع أن المنهج يقول: أحب لأخيك ما تحب لنفسك.

الحكم على الشخص قبل فعله: ترفضه لأجل اسمه أو لهجته أو جنسيته، لا لأجل خلقه وعمله.

استخدام الدين لتبرير الظلم: رفع الشعارات لإسكات صوت العدل، مع أن الدين جاء ليتمم مكارم الأخلاق.

الضيق إذا مُدح غيرك: كأن المدح حصة محدودة، بينما الخير من الله وليس ملكاً لقبيلة.

فتّش عن سبب هجومك… قبل أن تهاجم
كثير من الهجوم على المختلف سببه فخر هشّ يحتاج لإهانة الآخرين كي يثبت نفسه. اسأل نفسك: هل هو ناقص فعلاً، أم أنني أخاف أن يكون عنده ما أجهله؟

ربِّ فخراً نظيفاً
علّم أبناءك أن يقولوا: أفتخر بوطني لأنني أبني وأحترم وأتعلم، لا لأن غيري أقل. الفخر الذي يحتاج شتيمة هو فخر مريض، أما الفخر الصحي فيُرى في الأخلاق والإنجاز لا في الصوت العالي.

الخلاصة
هويتنا ليست متحفاً مغلقاً ولا سوقاً بلا بواب. هي بيت له نوافذ تُدخل الهواء النقي وتُبقي الغبار خارجاً. نفخر لأننا نستحق، لا لأن غيرنا لا يستحق. ننتمي دون أن ننغلق، لأن الأصيل لا يخاف من الاختلاط… بل يزيده الاختلاط لمعاناً.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com