الكاتب : سيّار عبدالله الشمريمقالات وآراء

عندما يتفوّق التلميذ على أستاذه

بقلم الكاتب: سيّار عبد الله الشمّري

في مساء الأمس وفي ليلة كروية جمعت بين الأصفرين (أصفر جدة وأصفر الرياض) حملت في طيّاتها نكهة خاصة من الإثارة والتحدي، حين التقى الاتحاد والنصر في كلاسيكو ناري ضمن منافسات كأس الملك، على أرض ملعب الأول بارك في الرياض، في مواجهةٍ شهدت تفوّق التلميذ على أستاذه، وانتصار الفكر الجديد على الخبرة العريقة.

انطلقت المباراة بحماس جماهيري كبير، فالأجواء كانت مشتعلة منذ الدقائق الأولى. ومع الدقيقة 15، استطاع الاتحاد بقيادة مدربه البرتغالي كونسيساو أن يفتتح التسجيل بعد هجمة منسقة استغل فيها الفريق ثغرات دفاع النصر، ليعلن تقدمه المبكر ويشعل المدرجات.

لكن النصر، بقيادة مواطنه البرتغالي جيسوس، لم يتأخر في الرد، إذ نجح في إدراك التعادل في الدقيقة 30 بعد ضغط هجومي مكثف تُرجم إلى هدف أعاد التوازن إلى اللقاء وأشعل الحماس من جديد بين الجماهير.

وفي الوقت الذي كان الجميع يتهيأ لانتهاء الشوط الأول بالتعادل، عاد الاتحاد ليضرب مجدداً، مسجلاً الهدف الثاني في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، ليؤكد أن العميد جاء إلى الرياض بعقلية الانتصار لا الدفاع، وليدخل غرفة الملابس متقدماً في النتيجة ومعنوياً.

ومع بداية الشوط الثاني، تلقّى الاتحاد ضربة موجعة بعد طرد أحد لاعبيه في الدقائق الأولى، ليكمل المباراة بعشرة لاعبين أمام خصم يملك ترسانة هجومية قوية. إلا أن أبناء كونسيساو أظهروا روحاً قتالية عالية وانضباطاً تكتيكياً مميزاً، فصمدوا أمام محاولات النصر المتكررة، وأغلقوا المساحات بإتقان رغم النقص العددي.

الشوط الثاني تحوّل إلى معركة تكتيكية بين فكرٍ برتغاليين، أحدهما يبحث عن التعادل والآخر يدافع عن تفوقه التاريخي، لكن الكلمة الأخيرة كانت لـ التلميذ كونسيساو، الذي أثبت أن الذكاء التكتيكي لا يقل قيمة عن أسماء النجوم في أرض الملعب.

أما خلف الكواليس، فقد حملت المواجهة بعداً خاصاً، إذ جمعت بين المدرب جيسوس الذي كان في السابق أستاذاً وملهمًا لـ كونسيساو عندما كان لاعباً تحت قيادته، قبل أن يشق طريقه في عالم التدريب. واليوم، كتب كونسيساو سطراً جديداً في مسيرته، متفوّقاً على معلمه السابق في واحدة من أبرز ليالي كأس الملك، ليؤكد أن التلميذ حين يؤمن بقدراته، قد يتفوّق على أستاذه في يومٍ من الأيام.

بهذا الانتصار الثمين، أثبت الاتحاد أنه لا يزال رقماً صعباً في معادلة الكرة السعودية، وأن روح العميد لا تنكسر حتى في أحلك الظروف، بينما سيجد النصر في هذه الخسارة درساً جديداً في أهمية التركيز والتوازن بين النجومية والانسجام الجماعي.

ليلة الأول بارك كانت شاهدة على حقيقة كروية خالدة: “المستطيل الأخضر لا يعترف بالأسماء ولا بالتاريخ… بل بمن يملك الشغف والإصرار حتى آخر دقيقة”.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com