مقالات وآراء

هل يحتاج الأطباء لدورة في فن التواصل أو الكلام؟

إعداد/خالد على راجح بركات

في عالم الطب، يُعتبر الطبيب كالمعالج السحري الذي يمكنه استشفاء الأوجاع والتخفيف من الآلام. لكن، ماذا لو كانت مهاراته في التواصل مع المرضى بحاجة إلى عملية جراحية؟ فبدلاً من أن يستقبل المرضى بابتسامة مطمئنة وكلمات مريحة، نجد الكثير منهم يفضلون استخدام لغة طبية معقدة يمكن أن تجعل من البسيط يشعر وكأنه يحل لغزاً رياضياً معقداً.

أحد الأطباء قد يلتقي بمريض ويقول له: “لديك سوائل في الأمعاء”. جيد، وللمعلومية، أي أمعاء تفتقر إلى السائل؟ ارفع يدك إذا كان لديك أمعاء جافة، لأنه يبدو أننا في حاجة إلى استدعاء لجنة فحص الأمعاء. وبالمثل، قد يقوم طبيب آخر بتشخيص “فوبيا” فيقول للمريض: “عليك بمواجهة مخاوفك”، وكأن مواجهة الخوف تشبه مواجهة حشرة صغيرة تحت الفراش! 

المفترض أن يكون الأطباء مرشدين وموجهين لنا، لكن أحيانًا يبدو أنهم قاموا بتوقيع اتفاقية سرية مع القلق والخوف. إذا كنت تعتقد أن الطبيب قد يستخدم بعض العبارات البسيطة الواضحة مثل “إنه مجرد شعور طبيعي” أو “كل شيء سيكون على ما يرام”، فلا تلُوم نفسك إذا شعرت بخيبة الأمل. يبدو أنهم حصلوا على شهادة في “تعقيد الأمور”.

فلماذا لا يقوم الأطباء بإجراء دورات لتطوير مهارات التواصل؟ لماذا لا يتم تدريسهم كيفية إلقاء النظرة الدافئة والكلمات المشجعة؟ لن يكون من السيء أن يتعلموا أن استخدام عبارات بسيطة قد يجعل قلوب المرضى ترتاح قليلاً. بدلاً من الحوار الطبي المربك، يمكن أن يشرحوا ببساطة ما يعنيه كل شيء، كما لو كانوا يشرعون في رواية قصة واقعية بين أصدقاء.

في النهاية، لا يمكننا أن نقول إن الأطباء ليسوا مهمين، بل هم بلا شك أبطال، لكن أحيانًا، يحتاج الأبطال إلى بعض التدريبات الإضافية ليكونوا أبطالاً في الفن الذي يُدعى “التواصل مع المرضى”. لأننا جميعًا نحتاج إلى لمسة إنسانية في رحلة الشفاء، لا مجرد كلمات طبية متراصة. فهل نرى يومًا ما أطباء رحمة يتحدثون بلغة بسيطة تُشعرنا بالأمان؟ نأمل ذلك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com